للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَلكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ".

===

وأما بالفتح .. فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا؛ كما في قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا} (١)، وقوله: {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ} (٢).

ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر، وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه.

(ولكنَّ الغِنَى) المحمودَ الدائم (غِنى النفس) وقناعَتُها بما عندها من المال.

ومعنى الحديث: الغنى المحمود الدائم المستمرُّ الذي لا يزول عن صاحبه .. غنى النفس وشبعها عما في أيدي الناس، وقِلَّة حِرصها على جمع المال، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة؛ لأن من كان طالبًا للزيادة ولم يستغن بما معه من المال .. فليس له غنىً. انتهى "نووي" بزيادة وتصرف.

ولابن حبان من حديث أبي ذر الغفاري قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا ذر؛ أترى كثرة المال هو الغنى؟ " قلت: نعم، قال: "وترى قلة المال هو الفقر؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال: "إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر القلب".

قال بعض الشيوخ: والمراد بغنى النفس: القناعة.

ويمكن أن يراد به: ما سد الحاجة، قال الشاعر:

غنى النفس ما يكفيك في سدِّ حاجةٍ ... فإن زاد شيءٌ عادَ ذاك الغِنى فَقْرا

قال الطيبي: ويمكن أن يراد بغنى النفس: حصول الكمالات العلمية والعملية، وأنشد أبو الطيب في معناه:

ومن يُنْفِقِ الساعاتِ في جمعِ مالِهِ ... مخافةَ فقرٍ فالذي فعلَ الفقرُ


(١) سورة الأنفال: (٦٧).
(٢) سورة الأعراف: (١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>