للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَقَلَّلَهَا بِيَدِهِ".

===

(وقللها) أي: قلَّل تلك الساعة (بيده) الشريفة؛ أي: أشار بيده إلى قلتها، قال المناوي: أبهمها كليلة القدر والاسم الأعظم والرجل الصالح؛ لتتوافر الدواعي على مراقبات ساعات ذلك اليوم، وقد روي: "إن لربكم في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها"، ويوم الجمعة من جملة تلك الأيام فينبغي أن يكون العبد في جميع نهاره متعرضًا لها باحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، والنزوع عن وساوس الدنيا؛ فعساه يحظى بشيء من تلك النفحات.

قيل: وهل هذه الساعة باقية أو رفعت؟ وإذا قلنا: إنها باقية وهو الصحيح؛ فهل هي في جمعة واحدة من السنة، أو في كل جمعة منها؟ والجمهور على وجودها في كل جمعة، ووقع تعيينها في أحاديث أخر كثيرة، أرجحها حديث أبي موسى مرفوعًا: (أنها ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تقضى الصلاة) رواه مسلم وأبو داوود. انتهى من "الإرشاد".

(لا يوافقها) أي: لا يصادفها (رجل مسلم) قصدها أو اتفق له وقوع الدعاء فيها، وفي رواية البخاري زيادة: (وهو) قائم جملة اسمية حالية (يصلي) جملة فعلية حالية، والجملة الأولى خرجت مخرج الغالب في المصلي أن يكون قائمًا، فلا يعمل بمفهومها، وهو أنه إن لم يكن قائمًا .. لا يكون هذا الحكم له، والمراد بالصلاة: انتظارها أو الدعاء، وبالقيام: الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام؛ لأن منتظر الصلاة في حكم الصلاة، (يسأل الله) تعالى فيها (شيئًا) مما يليق أن يسأل المسلم به ويدعو فيه ربه تعالى.

قوله: (خيرًا) قال المناوي: خيرًا من خيور الدنيا والآخرة، (إلا أعطاه) أي: إلا أعطى الله تعالى ذلك العبد إياه؛ أي: ذلك الخير المسؤول به،

<<  <  ج: ص:  >  >>