للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كَانَتْ مَكْرُمَة فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ .. كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ مَا أَصْدَقَ امْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أصْدِقَتِ

===

كانت مكرمة) -بفتح الميم وضم الراء- واحدة المكارم؛ وهي كل خصلة توجب لصاحبها المحمدة عند الناس أو عند الله تعالى؛ أي: لو كانت المغالاة في الصداق وإكثاره سبب مكرمة ومحمدة وشرف (في الدنيا، أو) سبب (تقوى) تقرب صاحبها (عند الله) تعالى في الآخرة، قال القاري: ولفظ: (تقوى) غير منونة؛ لألف التأنيث المقصورة، نظير رجعى وذكرى، وهو الصواب، وفي نسخة من "المشكاة" بالتنوين، وقد قرئ بالتنوين شاذًا في قوله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ} (١). انتهى من "التحفة".

أي: فإن كثرة الصداق لو كانت سبب مكرمة وشرف في الدنيا، أو سبب تقوى عند الله تعالى في الآخرة .. (كان أولاكم) أيتها الأمة، وهو بالنصب على أنه خبر كان مقدمًا على اسمها، وقوله: (وأحقكم بها) بالنصب معطوف على (أولاكم) عطف تفسير، وقوله: (محمد صلى الله عليه وسلم) اسم كان مؤخرًا؛ لغرض الحصر.

أي: لو كانت كثرة الصداق سبب شرف الناس، أو سبب تقوى عند الله تعالى .. كان محمد صلى الله عليه وسلم أولاكم وأحقكم وأحراكم بها؛ أي: بمغالاة المهور في نسائه وبناته؛ لقوله فيما ورد من الصحيح: "أنا أتقاكم لله".

فإنه صلى الله عليه وسلم (ما أصدق) وأمهر (امرأةً من نسائه) وأزواجه؛ أي: ما تزوج امرأة من نسائه بأكثر من اثنتي عشرة أوقية في المهر، يقال: أصدق المرأة؛ إذا سمى لها صداقًا (ولا أصدقت) بصيغة البناء للمجهول


(١) سورة التوبة: (١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>