للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ .. فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ أَوْ حُبِيَهُ، وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ".

===

قبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما شرط، وليس لأبيها حق فيه إلا برضاها.

(وما كان بعد عصمة النكاح) وعقده .. (فهولمن أعطيه) بصيغة الإعطاء (أو) لمن (حبيه) بصيغة الحباء؛ أي: وما شرط من نحو هبة بعد عقد النكاح .. فهو حق لمن أعطيه، ولا فرق بين الأب وغيره (وأحق) مبتدأ؛ لأنه كلام مستأنف (ما يكرم) بالبناء للمجهول (الرجل به) أي: بسببه، وفي رواية: (عليه) فالباء للسببية، أو على للتعليل.

قال العلقمي: قال ابن رسلان: قال القرطبي: أحق ما يكرم عليه استئناف يقتضي الحض على إكرام الولي تطييبًا لنفسه (ابنته) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو أحق، ويجوز نصبه على تقدير كان؛ والتقدير: أحق ما أكرم لأجله الرجال إذا كانت ابنته (أو أخته) ظاهر العطف أن الحكم لا يختص بالأب، بل كل ولي كذلك. انتهى من "العون".

وفي هذا الحديث دليل على أن المرأة تستحق جميع ما يذكر قبل العقد من صداق أو عدة، ولو كان ذلك الشيء مذكورًا لغيرها، وما يذكر بعد عقد النكاح .. فهو لمن جعل له، سواء كان وليًا أو غير ولي، أو المرأة نفسها، وقد ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز والثوري وأبو عبيد ومالك.

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن الشرط لازم لمن ذكره؛ من أخ أو أب، والنكاح صحيح، وذهب الشافعي أن تسمية المهر تكون فاسدةً، ولها صداق المثل، كذا في "النيل" و"السبل".

وقال الخطابي في "المعالم" تحت هذا الحديث: وهذا مؤول على ما يشترطه الولي لنفسه سوى المهر، وقد اختلف الناس في وجوبه: فقال سفيان

<<  <  ج: ص:  >  >>