للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِه، لَا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِه، وَلَا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ".

===

أي: لا يتعدى (جان) منكم؛ أي: لا يتعدى أحد منكم على غيره بظلم ولا جناية، سواء كانت من الكبائر أو غيرها؛ كالسب والشتم .. (إلا) كانت عقوبتها في الدنيا أو في الآخرة (على نفسه) أي: على نفس ذلك الجاني، سواء كانت جنايته على غيره كبيرة؛ كالقتل والقذف، أو صغيرة؛ كالسب.

و(لا يجني) أي: لا يتعدى (والد) منكم أيها الناس (على ولده) وإن سفل؛ بأن سبه أو ضربه بغير حق .. إلا كانت تلك الجناية؛ أي: عقوبتها على ذلك الوالد الجاني (ولا) يجني (مولود) أي: ولد (على والده) بأن عق عليه وقطع بره الواجب له عليه أو سبه أو لعنه .. إلا كانت عقوبة تلك الجناية على ذلك الولد العاق على والده؛ كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} (١)، وقال تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (٢)، وكما قال: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (٣).

قال السندي: فجناية كل واحد منهما قاصرة عليه لا تتعداه إلى غيره، سواء كانت تلك العقوبة في الدنيا؛ كالقصاص إن اقتص منه، وكعذاب جهنم إن لم يقتص منه، قال في "النهاية": الجناية: الذنب والجرم وما يفعله الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة.

والمعنى: أنه لا يطالب بجناية غيره من أقاربه وأباعده، فإذا جنى أحدهما جنايةً .. لا يعاقب بها الآخر؛ كقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}.

ولفظ الترمذي في (باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال) (٦/ ٣٧٦):


(١) سورة فصلت: (٤٦).
(٢) سورة الأنعام: (١٦٤).
(٣) سورة البقرة: (٢٨٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>