انتهى، وهذا الطيب الذي ذكرته عائشة كان دهنًا له أثر فيه مسك، وبهذا يجتمع اختلاف الروايات في ذلك. انتهى من "المفهم".
قال الحافظ: قولها: (كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك؛ بحيث إنها لشدة استحضارها كأنها ناظرة إليه الآن. انتهى.
أي: كأني أنظر الآن إلى لمعان الطيب (في مفارق) وأوساط رأس (رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم (يلبي) أي: يرفع صوته بالتلبية.
والمفارق: جمع مفرق؛ كمساجد ومسجد، وإنما ذكره بلفظ الجمع مع أن المفرق واحد؛ تعميمًا لساىر جوانب الرأس التي يفرق فيها؛ كأنهم سموا كل موضع منها مفرقًا، والله أعلم.
والمفرق - بفتح الميم وكسر الراء ويجوز فتحها؛ كما بسطنا الكلام عليه في شرحنا "مناهل الرجال على لامية الأفعال" في باب المفعل والمفعل - وهو مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دَارةِ وَسَطِ الرَّأْسِ.
وفي "المصباح": المفرق وزان مسجد: وسط الرأس حيث يفرق فيه الشعر. انتهى.
قال السندي: مفرق الرأس: وسطه؛ والمراد به هنا: المواضع التي يفرق منها بعض الشعر عن بعض. انتهى.
وذلك الوبيص من أثر الطيب الذي طيبته قبل الإحرام، وفي رواية مسلم زيادة:(وذلك) الوبيص (طيب إحرامه) أي: أثر طيب طيبته به قبل إحرامه؛ لأن الاستدامة ليست كالبداية؛ لقولهم: يغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في البداية.