للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِه، وَلْيَأْخُذْ بِيَمِينِهِ وَلْيُعْطِ بِيَمِينِهِ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِشِمَالِه، وَيُعْطِي بِشِمَالِهِ وَيَأْخُذُ بِشِمَالِهِ".

===

(أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليأكل أحدكم بيمينه، وليشرب بيمينه، وليأخذ) ما يعطى له (بيمينه، وليعط) ما يعطي لغيره (بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله، ويعطي بشماله، ويأخذ بشماله) فخالفوه في جميع أفعاله؛ لأنه عدو لكم، فينبغي للمسلم أن يخالف فعله، والحديث على حقيقته؛ إذ لا بُعْدَ في أكل الشيطان وشربه، وأن يكون له يدان، وقيل: المراد: أولياؤه من الإنس. انتهى "سندي".

قوله صلى الله عليه وسلم: "ليأكل أحدكم بيمينه" قال الشوكاني: فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال، والنهي حقيقة في التحريم؛ كما تقرر في الأصول، ولا يكون لمجرد الكراهة فقط إلا مجازًا مع قيام صارف.

قال النووي: وهذا إذا لم يكن عذر؛ فإن كان له عذر يمنع من الأكل والشرب باليمين؛ من مرض أو جراحة أو غير ذلك .. فلا كراهة في الشمال.

وقال: وفيه استحباب الأكل والشرب باليمين، وكراهتهما بالشمال.

قلت: بل في هذا الحديث وجوب الأكل والشرب باليمين؛ كما قاله الشوكاني، ويدل على الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أكل أحدكم .. فليأكل بيمينه، وإذا شرب .. فليشرب بيمينه ... " الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة: "كل بيمينك" فإن الأصل في الأمر الوجوب.

قال الحافظ: قال شيخنا الحافظ العراقي في "شرح الترمذي": حمله أكثر الشافعية على الندب، وبه جزم الغزالي ثم النووي، ولكن نص الشافعي في "الرسالة" وفي موضع آخر من "الأم" على الوجوب، قال: ويدل على وجوب

<<  <  ج: ص:  >  >>