للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومن شعره ما أنشدنيه لنفسه:

ما زلت أطلب علم الفقه مصطبرا … على الشدائد حتى أعقب الجبرا

فكان ما كدّ من درس ومن سهر … في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا

حفظت مأثوره حفظا وثقت به … وما يقاس على المأثور معتبرا

صنفت في كل نوع من مسائله … غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا

أقول بالأثر المروي متبعا … وبالقياس إذا لم أعرف الأثرا

إذا انتضيت بناني عن غوامضه … حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا

وإن تحريت طرق الحق مجتهدا … وصلت منها إلى ما أعجز الفكرا

وكنت ذا ثروة لما عنيت به … فلم أدع ظاهرا منها ومدخرا

وما أبالي إذا ما العلم صاحبني … ثم التقى فيه ألّا أصحب اليسرا

ثنت عناني عنه همة طمحت … إلى الهدى فاستطابت عنده الصبرا

أصدى فلا أتصدى للئيم ولا … أبيت دون الغني خزيان منكسرا

إذا أضقت سألت الله مقتنعا … كفايتي فأطاب الورد والصدرا

مات القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ في يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب، وحضرت الصلاة عليه في جامع المنصور، وكان إمامنا في الصلاة عليه أبو الحسن بن المهتدى بالله الخطيب.

وبلغ من السن مائة سنة وسنتين، وكان صحيح العقل، ثابت الفهم، يقضي ويفتي إلى حين وفاته.

ذكر من اسمه الطّيّب

٤٩٢٧ - (١) الطّيّب بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي التراب، أبو محمّد الذهلي، ويعرف بأبي حمدون الفصاص، واللآل، والثقاب (٢):

وهو أحد القراء المشهورين، وكان صالحا زاهدا، روى حروف القرآن عن عليّ


(١) ٤٩٢٧ - انظر: المنتظم، لابن الجوزي ١١/ ٣٠٠. والأنساب للسمعاني ٣/ ١٣٢.
(٢) الثقّاب: هذه اللفظة لمن يثقب حب اللؤلؤ (الأنساب ٣/ ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>