للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٦٦٧٣ - عمرو بن عثمان بن كرب بن غصص، أبو عبد الله المكي (١):

سمع يونس بن عبد الأعلى، والربيع بن سليمان المصريين، وسليمان بن سيف الحراني، وغيرهم، وكان من مشايخ الصوفية سكن بغداد حتى مات بها، وحدث، وله مصنفات في التصوف. روى عنه جعفر الخلدي وغيره.

أخبرني أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر ابن حيان قال: أملى علينا عمرو بن عثمان المكي الصّوفيّ قال: حدّثنا يونس بن عبد الأعلى، حدّثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة- أو غير أبي هريرة الشك من أبي عبد الله- أن النبي قال: «المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز، فإن فاتك شيء فقل كذا قدر، وكذا كان، وإياك ولو فإنها مفتاح عمل الشيطان» (٢).

فهذا يدل على معنى التوكل بالتكسب، فإذا فاتهم الأمر بعد الكسب قالوا: كذا أراد الله وكذا قدر الله.

قلت: ما بعد ذكر الشيطان هو كلام عمرو المكي وليس بكلام النبي .

حدثني الأزجي، حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمدانيّ، حدثني محمّد بن عليّ الشيرواني قال: قال عمرو بن عثمان المكي: ثلاثة أشياء من صفات الأولياء: الرجوع إلى الله في كل شيء، والفقر إلى الله في كل شيء، والثقة به في كل شيء.

أخبرنا ابن التوزي، أخبرنا أبو عبد الرّحمن السلمي قال: سمعت محمّد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا بكر القناديلي يقول: قال عمرو بن عثمان المكي:

التوبة فرض على جميع المذنبين والعاصين، صغر الذنب أو كبر، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية، لأن المعاصي كلها قد توعد الله عليها أهلها ولا يسقط عنهم الوعيد إلا بالتوبة، وهذا مما يبين أن التوبة فرض. وقال عمرو: اعلم أن كل ما توهمه قلبك، أو سنح في مجاري فكرتك، أو خطر في معارضات قلبك، من حسن أو بهاء، أو أنس أو ضياء، أو جمال أو شبح، أو نور أو شخص أو خيال، فالله بعيد من ذلك كله، بل هو أعظم وأجل وأكبر، ألا تسمع إلى قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى ١١]. وقال: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص ٣، ٤]. وقال عمرو: المروءة التغافل عن زلل الإخوان. وقال عمرو: ولقد علم الله نبيه ما فيه الشفاء، وجوامع النصر، وفواتح العبادة. فقال:


(١) ٦٦٧٣ - انظر: المنتظم، لابن الجوزي ١٣/ ٩٧.
(٢) انظر الحديث في: صحيح مسلم، كتاب القدر ٣٤. وسنن ابن ماجة ٧٩، ٤١٦٨.
ومسند أحمد ٢/ ٣٧٠. وفتح الباري ١٣/ ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>