للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام وهو قول الله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان ١٢] زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا صديق منتجب، ولا شهيد ما هنالك، إلا خرّ جاثيا على ركبتيه قال: ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا ندرت، فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبيّا لظن أنه سيواقعها، قال: ثم تزفر الثالثة زفرة فتتقلع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر، ويعلو سواد العيون بياضها، ينادي كل آدمي يومئذ يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها حتى إن إبراهيم ليتعلق بساق العرش ينادي يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها ونبيكم يقول: يا رب أمتي أمتي لا همة له غيركم، قال فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم ماذا أجبتم، قالوا لا علم لنا طاشت الأحلام، وذهلت العقول، فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها نزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم، فعلموا أن الحق لله.

قال وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر ٣١] فهذا وهم بالموقف يختصمون فيؤخذ للمظلوم من الظالم، وللمملوك من المالك، وللضعيف من الشديد، وللجماء من القرناء، حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه، فإذا أدى إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة، وأهلالنار إلى النار، فلما أمر بأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا: ﴿رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا﴾ [الأعراف ٣٨] ﴿ورَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ﴾ [ص ٦٧١] قال فيقول الله تعالى: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ﴾ [ق ٢٨] إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف فلا تختصموا لدى قال: وأما قوله ﷿: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ [يس ٦٥] فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطى الله أهل التوحيد من الفضائل والخير يقولون تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين، قال فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن وتشهد الأرجل تصديقا للأيدي، قال: ثم يأذن الله للأفواه فتنطق، فقالوا: ﴿لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [فصلت ٢١] يعني جوارحهم.

[٦٧٤٩ - عرفة بن الهيثم، أبو محفوظ القصبي]

حدث عن عبد الوهّاب بن عطاء، وعبيد الله بن موسى، وعفان بن مسلم. روى عنه أحمد بن عليّ الأبار، وعبد الله بن إسحاق المدائنيّ، وغيرهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>