للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله صلى الله عليه وسلم فعززتَ به بعد الذلَّة، وقويتَ به بعد الضعف حتى صرت أميراً مُسَلَّطاً، وَمَلِكاً مُطاعاً، تقول فيُسمع منك، فيُطاع أمرُك، فيا لها نعمةٌ إن لم ترفعك فوق قدرك وتُبطرك على من دونك، إحتفظ من النعمة إحتفاظك من المعصية، ولهي أخوفهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنم، أعيذك بالله ونفسي من ذلك. إِنَّ الناس أسرعوا إلى الله حين رُفعت لم الدنيا فأرادوها، فأرِد الله ولا تُرِد الدنيا، واتَّق مصارع الظالمين» .

ورواه علي بن محمد المدائني أيضاً مثله كما في البداية.

[وصية عمر بن الخطاب للعلاء بن الحضرمي رضي الله عنهما]

أخرج بن سعد عن الشَّعْبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي رضي الله عنهما وهو بالبحرين أن:

«سِرْ إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله، واعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأوَّلين الذين قد سبقت لهم ن الله الحسنى؛ لم أعزله ألا يكون عفيفاً صليباً، شديد البأس؛ ولكنني ظننت أنك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه، فاعرف له حقَّه؛ وقد ولَّيت قبلك رجلاً فمات قبل أن يصل، فإني رد الله تعالى أن تلي وُلِّيت، وإن يرد أن يلي عتبة، فالخلق والأمر لله رب العالمين. واعلم أن أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله، فانظر الذي خلقت له، فاكدَحْ له ودَعْ ما سواه فإنَّ الدنيا أمد، والآخرة أبد، فلا يشغلنَّك شيء مدبر خيره عن شيء باقٍ شره، واهرب إلى الله من سخطه، فإنَّ الله يجمع لمن يشاء الفضيلة في حكمه وعلمه. نسأل الله لنا ولك العون على طاعته والنجاة من عذابه» .

<<  <  ج: ص:  >  >>