للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا أريد من هذا أن أمنع التفاسير الموسعة العميقة الأبحاث لكني أريد تبسيط أسلوبها حتى إذا ما أراد أن يسلكها غير العلماء سلكها وكانت له كالمعلم يخاطبه ويوجهه ويسأله ويجيبه بأسلوب لا يهبط إلى ذلك ولا يعلو عن مداركهم ... اللهم هل بلغت.

وبعد:

ليست هذه خلاصة البحث وليست كل ما أريد قوله، فقد بثثت فيه وبين مناهجه ملاحظاتي في مواضعها ولكني أشرت إلى ما أشرت إليه للتأكيد ليس إلا.

أما الأساس السليم والمنهج القويم في التفسير الذي يجب أن نسلكه فيه فقد بينت أسسه وقواعده في حديثي عن منهج أهل السنّة والجماعة ولا أظن أني في حاجة إلى تكرار القول إني قد وضعت منهجهم أول المناهج ليكون ميزاناً بيد القارئ يزن به كل ما يصادفه في طريقه فبه يأخذ وبه يرد.

ولهذا فلا أرى موجباً لإعادة هذه الأسس مرة أخرى فهي أيضاً الأسس الفضلى وهو أيضاً المنهج الحق.

لكن هذا لا يمنع من التجديد.

التجديد في الأسلوب الملائم لأبناء العصر والذي أشرت إليه آنفاً والتجديد في التحذير من العقائد الضالة والفرق المنحرفة المعاصرة والقديمة وبيان مواضع ضلالهم وانحرافهم.

والتجديد في تفسير آيات الأحكام ببيان ما جد من الأحكام الشرعية والمعاملات المالية والاقتصادية والعسكرية ... إلخ.

والتجديد في علاج القضايا الاجتماعية، فقد جد في هذا العصر من المشكلات الاجتماعية ما يحتاج إلى علاج وبيان.

والتجديد في التحذير من التفاسير المنحرفة والضالة ومجاهدة أصحابها وبيان ضلالهم وكشف زيفهم للناس.

كل هذا وسواه أكثر من معالم التجديد في التفسير الذي يطلبها أبناء القرن الجديد في التفسير وهذا يحمل علمائه أمانة القيام به فهم يوم القيامة مسؤولون وعلى أعمالهم محاسبون ومجزيون.

وأوصي أخيراً أولي الأمر وذوي العلم والجامعات الإسلامية وفيهم نفر من العلماء الصالحين أن يسعوا للقيام بتفسير يشترك فيه نخبة مختارة من العلماء البارزين في مختلف التخصصات الشرعية في العقيدة .. والفقه .. والتفسير .. والأدب .. والإصلاح الاجتماعي .. والعلوم التجريبية ... إلخ.

يجتمع هؤلاء يتلون آيات الله فيما بينهم ويتناولونها بالتفسير والبيان، ثم تصاغ كلها بأسلوب ملائم يجمع فيه كل ما يحتاجه عصرنا من إصلاح عقائدي وفقهي واجتماعي وعلمي وأدبي يعنى فيه بما أسلفنا الإشارة إليه تفصيلاً ... والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.

"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير* لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليه ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين".

<<  <  ج: ص:  >  >>