للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تاسعا: أن فقهاءنا الأجلاء وضعوا أعظم وسام على صدورهم بإفرادهم أبحاثا خاصة عن اللقيط وادعاء نسبه، وتعرضنا للتفصيلات التي أوردوها مما جعلهم يحوزون السبق في إيواء مثل هؤلاء وسترهم دون دعاية وادعاء.

وإن إيواء اللقيط على المستوى الفردي أفضل بكثير من المستوى الجماعي لأن الإنسان عندما ينشأ وسط أسرة مترابطة متماسكة يحيا بحياتهم فيفرح بأفراحهم ويحزن بأحزانهم - لا يشعر أنه غريب عن هذا المجتمع - أما إذا كان له مجتمعه الخاص وحياته المنقطعة عن الروابط فلن يكون إنسانا سويا في يوم من الأيام.

عاشرا: أن الإسلام احترم إرادة الإنسان، وبالتالي حاسبه على إرادته واختياره، فمتى ارتبط بأي امرأة فإنه سوف يلحقه ما ولدته منه سواء أراد ذلك أم أبى أعلن عن هذا الزواج أم لم يعلن، وثقة في المحاكم أو السجلات الخاصة أم لم يوثقه، ولكنه لم ينس أن يضع الحدود والقيود لضمان حق الزوجين لتسير الحياة، كما أرادها صانع الحياة، ولم ينس أن يوجه كلا الطرفين إلى الاختيار السليم لبناء أسرة متماسكة مترابطة.

حادي عشر: أن معرفة نسب الإنسان أصلا وفرعا، ما هو إلا تدعيم لصلابة المجتمع وتقوية للعلاقة بين أولي الأرحام، كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم).

وبعد:

فهذا ما وفقني الله تعالى لبحثه، فإن كان صوابا فنحمد الله الذي هدانا إليه، وإن كان خطأ فنستغفر الله عليه، وما كنا نقصده ولا نتعمده، بل هو زلة القلم أو شذوذ الفكر، أو عدم الاهتداء إلى ما صح من الدليل ونسأله تعالى أن يتقبله عملا خالصا لوجهه، ويجعل لنا من مستقبل أمرنا خيرا من ماضيه، إنه سميع الدعاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>