للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جدّ خلص لله قصده، وعزم أرهف في سبيل الله حدّه، وكريم يقفو ما سنّه أبوه وجدّه، فاستكثروا من الخير الذي أنتم بسبيله، واستعدوا على البحر القاطع بيننا وبينكم بتوفّر عدد أساطيله، فقبل الرّمى تراش السّهام، وقبل اللقاء يكتب الجيش اللهام. وعقل التجربة قد بيّن ما أشكل، وفي معرض الاستعداد قيّدها وتؤكّل، ومن قبلكم تلتمس العوارف، ونقتبس المعارف، ونتوسّد الظّل الوارف، وبنظركم السّديد تحمد الموارد والمصارف [بفضل الله] . ومما أطرف به كتابكم الذي أطعم وسقا، وأورد المسرّات نسقا، وجلا من [الظلم المتظاهر] غسقا، خبر ما آل إليه حال مدينة إطرابلس التي أوقعت بالقلوب وقيعتها الشنيعة، وفرعت بملكه الكفر هضبتها المنيعة، وما ذخر الله فيها لملككم من حسن الصّنيعة، وأنكم لبّيتم على البعد نداءها، وشفيتم داءها، وعاجلتم من يد الكفار فداءها، وذلك عنوان قبول الله على مقامكم وإقباله، ومنفبة حباها الله لجلاله، فمن طمح إلى ما طمحتم إليه نظر لمناله، ومن شراها بالثمن الخطير، والله ما جار على ماله، فياله من فخر جلّ قدره عن الثمن، وذكر تخلل بغداد العراق وصنعا اليمن، وصفقة رابحة إن لم يعقدها مثلكم، وإلّا فمن لمثل ذلك تطمح الهمم، وفي مثله تتنافس الأمم، والله يذخر المال، وعليه تحوم الآمال، لدّة الإسكندرية، وأمّ من أمهات المدن البحرية، أراد الله أن يبقى التوحيد بها بسببكم، وأن يجعلها بالملك الصريح من مكتسبكم، فاهنوا بهذه الصنائع التي يلبسكم الله أطواقها، ويفتح بسعدكم أغلاقها، ما ذلك إلا لنية اطّلع عليها من ضميركم، فسدّد إلى [الغرض الكريم] سهام تدبيركم، وهو سبحانه يزيدكم من مواهبه، ويحملكم من البرّ على أوضح مذاهبه. وأننا لم استجلينا من كتابكم غرّة السعادة المشرقة. وشكرنا منكم موقع الغمامة المغرقة [أمرنا برقد] المنشور، فصدع به في الحفل المشهود [وبلغنا من الإشادة به أقصى الشهود] ورحّبنا بوافده المردود، وأرغمنا أنوف أعداء الله وأعدائنا بلوائه المعقود، حتى يبدو للقريب والبعيد تشيّعنا لمقامكم المحمود، واستظلالنا بظلكم الممدود، ونحن نجمع في مراجعتنا بين الشكر والثناء، ومضاعفة الهنا.

ونسل الله تعالى أن يطيل بقاءكم في الملك الوثيق البناء، ويعرفكم من لديه عوارف الاعتناء [وهو سبحانه يديم سعدكم ويحرس مجدكم] والسلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>