للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الدّين على نفسه وركب البحر إلى مدينة قلهات التي تقدّم ذكرها وهي من جملة بلاده، فأقام بها شهورا وجهّز المراكب وأتى الجزيرة فقاتله أهلها مع أخيه وهزموه وعاد إلى قلهات، وفعل ذلك مرارا فلم تكن له حيلة الّا أن راسل بعض نساء أخيه فسمّته ومات! وأتى هو إلى الجزيرة فدخلها وفرّ ابنا أخيه بالخزائن والأموال والعساكر إلى جزيرة قيس حيث مغاص الجوهر وصاروا يقطعون الطريق على من يقصد الجزيرة من أهل الهند والسند ويغيرون على بلاده البحريّة حتى تخرّب معظمها.

ثم سافرنا من مدينة جرون برسم لقاء رجل صالح ببلد خنج بال فلمّا عدّينا البحر اكترينا دوابّ من التّركمان وهم سكّان تلك البلاد ولا يسافر فيها إلّا معهم لشجاعتهم ومعرفتهم بالطرق، وفيها صحراء مسيرة أربع ويقطع بها لصوص الأعراب، وتهبّ فيها ريح السموم في شهري تموز وحزيران «١٣١» ، فمن صادفته فيها قتلته، ولقد ذكر لي أن الرجل إذا قتلته تلك الريح وأراد أصحابه غسله ينفصل كلّ عضو منه عن سائر الأعضاء، وبها قبور كثيرة للذين ماتوا فيها بهذه الريح وكنّا نسافر فيها باللّيل فإذا طلعت الشمس نزلنا تحت ظلال الأشجار من أمّ غيلان ونرحل بعد العصر إلى طلوع الشمس، وفي هذه الصحراء وما والاها كان يقطع (الطريق) ، جمال اللّك الشهير الاسم هنالك.

[حكاية [فقراء مدينة لار]]

كان جمال اللّك من أهل سجستان أعجميّ الاصل «١٣٢» ، واللّك بضم اللّام معناه الأقطع، وكانت يده قطعت في بعض حروبه، وكانت له جماعة كثيرة من فرسان الأعراب والأعاجم يقطع بهم الطرق، وكان يبنى الزوايا ويطعم الوارد والصادر من الأموال التي يسلبها للنّاس، ويقال: إنه كان يدعو أن لا يسلط إلّا على من لا يزكّي ماله! وأقام على ذلك

<<  <  ج: ص:  >  >>