للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنسوة أخرى من الزّردخانيّ «٢٣» ، وسواه حسنة المنظر، وفي وسط مجلسهم شبه مرتبة موضوعة للواردين.

ولمّا استقرّ بنا المجلس عندهم أتو بالطعام الكثير والفاكهة والحلواء ثم أخذوا في الغناء والرقص، فراقنا حالهم وطال عجبنا من سماحهم وكرم أنفسهم وانصرفنا عنهم آخر الليل وتركناهم بزاويتهم.

[ذكر سلطان أنطاليا]

وسلطانها خضر بك بن يوسف بك «٢٤» ، وجدناه عند وصولنا إليها عليلا، فدخلنا عليه بداره وهو في فراش المرض فكلّمنا بألطف كلام وأحسنه وودّعناه وبعث إلينا بإحسان، وسافرنا إلى بلدة بردور «٢٥» وضبط اسمها بضم الباء الموحدة واسكان الراء وضم الدال المهمل وواو وراء، وهي بلدة صغيرة كثيرة البساتين والأنهار، ولها قلعة في رأس جبل شاهق نزلنا بدار خطيبها واجتمعت الأخيّة، وأرادوا نزولنا عندهم، فأبى عليهم الخطيب فصنعوا لنا ضيافة في بستان لأحدهم وذهبوا بنا إليها فكان من العجائب إظهارهم السرور بنا والاستبشار والفرح. وهم لا يعرفون لساننا ونحن لا نعرف لسانهم ولا ترجمان فيما بيننا، وأقمنا عندهم يوما وانصرفنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>