للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرحلة كمصدر لتاريخ العلاقات الدّولية

تتجاوز الرحلة محتواها كمجرد مذكّرات إلى أنها تعتبر مصدرا هاما من مصادر التاريخ الدولي ليس للمملكة المغربية وحدها، بل إنها مرجع أساس للتاريخ الدولي للعالم الإسلامي وعلاقات هذا العالم بعضه بعضا وعلاقاته مع العالم المسيحي بحيث إن رحلة ابن بطوطة تعتبر من هذه الناحية تاريخا لما أهمله التاريخ. وهكذا فمن خلال الرحلة استمعنا لابن بطوطة وهو يستعرض أمامنا أقطاب الدول الكبرى التي كانت تهيمن في عهده على معظم أطراف الدنيا، وكان عددهم سبعة: سلطان المغرب، وسلطان مصر والشام، وسلطان العراقين، وسلطان الترك، وسلطان تركستان وما وراء النهر، وسلطان الهند، وسلطان الصين.

ولقد وجدنا أن هناك بعض الثغرات المهملة من لدن بعض المؤرخين التقليديين فيما يتصل ببلاد المغرب يملأها الرحالة ابن بطوطة، مثلا حديثه عن مصادفته لسفارة من تونس في قصور بني عبد الواد وهي السفارة التي رافقها عند عودتها لتونس ...

وفي هذه المدينة (تونس) نقرأ حديثه عن ظهور العاهل الحفصي أبي يحيى أبي بكر في عيد الفطر ٧٢٥ شتنبر ١٣٢٥ وليس بعد هذا التاريخ كما يحكيه آخرون «١» ...

ومن هنا كان من المتعذر كتابة تاريخ هذه المغارب دون العودة إلى رحلة ابن بطوطة سواء عند ما كان ذاهبا للحج حيث كان هناك ثلاثة مغارب أو عند ما كان عائدا حيث كان هناك مغرب واحد تحت قيادة واحدة.

وعند ما يتحدث التاريخ عن العلاقات الأولى للمغرب مع الأتراك لابد أنّنا سنفاجأ بمعلومة طريفة تتحدث عن استقبال الرحالة المغربي من لدن الأميرة بيلون خاتون زوجة السلطان اختيار الدّين أورخان بك بن السلطان عثمان الأول الذي أصبحت تنتسب إليه الامبراطورية العثمانية التي دوّخت العالم بأسره.

وعلى صعيد علاقات المغرب بالمشرق أذكر أيضا الأصداء التي تركتها معركة مرج الصفّار التي وقعت في ثاني رمضان ٧٠٢- ٢١ أبريل ١٣٠٣ بين التتر وبين المماليك، بين الملك الايلخاني قازان وبين الملك الناصر. ومن خلال هذه الأحداث شاهدنا علاقات دولة المماليك بالمغرب عند ما بعثوا للعاهل المغربي بعدد من الهدايا الرمزية من الأكداش التي كان يستعملها التتر ... ووجدنا أن المغرب، بالمقابل، يبعث للمشرق بهدايا مماثلة: أجراس ضخمة انتزعها من كنائس الروم كردّ فعل لإتلاف هؤلاء لعدد من المنابر الإسلامية.

<<  <  ج: ص:  >  >>