للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ لابنِ أَحْمَرِ (٢٤٢):

[٨٦] أَوْ مِسْحَلٌ شَنِجٌ عِضَادَةً سَمْحَجٍ … بسَرَاتِهِ نَدَبٌ لها وكُلُومُ

الشاهدُ في نَصْبِ عِضادَةٍ بـ (شَنِجٍ)، لأنَّه تكثيرُ شانِجٍ، وشانِجٌ في معنى مُلازِمٍ، وفِعْلُهُ شَنِجْتُهُ كَلَزِمْتُه على ما حكاه البصريون، وذلك غَيرُ مشهورٍ في اللُّغة.

وقَدْ خُولِفَ سيبويه (٢٤٣) في هذا وجُعِلَ نَصْبُ (عِضادَةَ) على الظَرفِ، والتقديرُ شَنِجٌ في عِضادَةِ سَمْحَجٍ، وعِضادَتَّها ناحِيَتُها، فكأنَّه قال: مُنقَبِضٌ في ناحيةٍ من الأتانِ، وشَنِجٌ في معني منقبضٍ على هذا التأويل وهو غيرُ مُتَعَدٍّ.

والصحيحُ قولُ سيبويه، وعليه معنى الشِعرِ لأنَّه وَصَفَ المِسْحَلَ وهو غَيرُ الفَلاةِ بالنَشَاطِ والهِيَاجِ والحَمْلِ على أَتانِهِ، فهي تَرْمَحُهُ وَتكْلِمُهُ أي: تَجْرَحُهُ، وشَبَّهَ ناقَتَهُ به في هذه الحالِ، ولو كانَ المعنى على التَفسيرِ الآخَر لقَصَّرَ (٢٤٤) في وَصَفِ ناقَتِهِ وتَشْبيهِها به.

والسَمْحَجُ: الطويلَةُ على وجْهِ الأرضِ، والسَراةُ: أَعلَى الظَهر ووسطُهُ، والنَدَبُ: آثارُ الجِراحاتِ، واحدَتُها نَدْبَةٌ، والكُلومُ: الجِراحاتُ، واحِدها كَلْمٌ.

وأنشد في الباب لطَرَفة بن العَبْد (٢٤٥):

[٨٧] ثُمَّ زادوا أَنَّهم في قَوْمِهِم … غُفُرٌ ذَنْبَهُمْ غَيرُ فُخُرْ

الشاهِدُ في نَصْب ذَنْبِهم بِـ (غُفُرٍ)، لأنَّه جَمعُ غَفورٍ، وغَفورٌ تكثيرُ غافِرٍ وعامِلٌ عَمَلَهُ فجَرَى جَمْعُهُ في العَمَلِ مجراه. مَدَحَ قومَهُ فيقول: لَهُم فَضْلٌ على الناسِ وزِيادَة


(٢٤٢) البيت لِلَبيدٍ في شرح ديوانِهِ ١٢٥، وليسَ لابنِ أَحمر، وهو غير منسوبٍ في الكتاب ١/ ٥٧، وروايته فيه: بسَرَاتِها نَدَبٌ له.
(٢٤٣) خالَفَهُ المبرّدُ في ذلك، ينظر: الانتصار ١٩ - ٢٠.
(٢٤٤) في ط: لقصره.
(٢٤٥) الكتاب ١/ ٥٨، ديوانه ٥٨، وطرفة بن العبد البكري، شاعر جاهلي، ومن أشهر الشعراء بعد امرئ القيس، وقد قُتِل وهو ابن ست وعشرين سنة. (الشعر والشعراه: ١٨٥، الخزانة ١/ ٤١٤).

<<  <   >  >>