للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الرسول تَواضَعَتْ هي وجِبالُها وخَشَعَتْ حُزْنًا له، وهذا مَثَلٌ وإنّما يُريدُ أَهلَها.

وكانَ ينبغي أنْ يقولَ: والجِبالُ الشامِخَةُ، ولكنّه وَصَفَها بما آلَتْ إليه كما قالَ ﷿: "إنِّي أراني أعْصِرُ خَمْرًا (١٠٧) أي: عِنَبًا يَؤُولُ إلى الخَمرِ، وهذا التَفسيرُ مَعَ عَطْفِ الجِبالِ على السُورِ، فإنْ جَعَلْتَها مُبتدأَةً لم يكُن في الكلامِ اتِّساعٌ، ويكونُ التقديرُ والجِبالُ خُشَّعٌ لموتِهِ.

وأنشد في الباب لذي الرُمَّة (١٠٨):

[٣٧] مَشَيْنَ كما اهتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ … أعالِيَها مَرُّ الرِياحِ النواسِمِ

القولُ في تأنيثِ فِعلِ المَرِّ، لأنّه من مؤنَّثٍ كالقَولِ فيما (١٠٩) قبلَهُ.

وَصَفَ نِساءً فيقول: إذا مَشَيْنَ اهتَزَزْنَ في مِشْيَتهنّ وتَثَنَّيْنَ فكأنَّهنّ رِماحٌ نُصِبَتْ فَمَرَّتْ عليها الرِياح فاهتَزَّتْ وتَثَنَّتْ. ومعنى تَسَفَّهَتْ استَخَفَّتْ، والسَفَهُ: خِفَّةُ العَقلِ وضَعْفُهُ. والنَواسِمُ: الضَعيفَةُ الهُبوبِ، واحدتُها ناسِمَةٌ، واسمُ الفِعلِ التَنْسيمُ (١١٠)، وإنّما خَصَّ النواسِمَ لأنّ الزَعازِعَ الشَديدةَ تعصفُ ما مَرَّتْ به وتُغَيِّرهُ. ويُروى (مَرضَى الرِياح)، يريد الفاتِرةَ، ولا ضرورةَ فيه على هذا.

وأنشد في الباب للعَجّاج (١١١) في مِثلِه:

[٣٨] طُولُ اللَّيالي أُسْرَعَتْ في نَقْضي


(١٠٧) يوسف: ٣٦.
(١٠٨) الكتاب ١/ ٢٥، ديوانه ٦٩٥، وفيه: رُوَيدًا كما، وذو الرُمَّةِ هو غَيلانُ بن عُقبة، شاعر إسلامي.
(الشعر والشعراء ٥٢٤، الخزانة ١/ ٥٠ - ٥٣).
(١٠٩) في ط: في الذي.
(١١٠) في ط: النسيم.
(١١١) الرجز للعَجّاج في الكتاب ١/ ٢٦، ومجاز القرآن ١/ ١٩٩ وليس في ديوانه، وهو الأغلب العجلي في: شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٤٢، المقاعد النحوية ٣/ ٣٩٥، وبلا عزو في: المقتضب ٤/ ١١٩، الخصائص ٢/ ٤١٨، المخصص ١٧/ ٧٨، الأشموني ٢/ ٢٤٨.

<<  <   >  >>