للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

لَوَطِئْناهُم وأذللناهم كما تُوطَأُ الموارِدُ وهي الطُرُقُ إلى الماءِ، وخَصَّها لأنّها أَعمَرُ الطُرُقِ.

وأنشد في الباب (٤١٨):

[١٥٨] أَخَذْتُ بِسَجْلِهِم فنَفَحْتُ فيه … مُحافَظَةً لَهُنَّ إِخَا الذِمامِ

الشاهدُ فيه نَصْبُ إخا الذِمامِ بـ (محافَظَة)، والتقديرُ لأن حافَظْتُ إخا الذِمامِ،

أي: راعَيْتُهُ وقارَضْتُ بهِ، والمعنى على إخا الذِمامِ فحَذَفَ حَرْفَ الجَرِّ ووصل المصدرَ لما فيه من معنى الفِعلِ <فنَصَبَ>.

وأراد إخاءَ الذِمامِ فقَصَرَه ضرورةً. والسَجْلُ: الدَلْوُ مَلأى ماءً فضُرِبَتْ مَثَلًا في العَطاءِ والحَظِّ، لأنّ العَيشَ بالماءِ. ومعنى نَفَحْتُ أعطَيْتُ، وأصلُ النَفْح الدَفْعُ بِمَرّةٍ ومنه نَفْحَةُ الطِيب وهي اندفاعُ رائحتِهِ وانتِشارُها.

وأنشد في البابِ (٤١٩):

[١٥٩] بضَرْبٍ بالسُيوفِ رُؤوسَ قَومٍ … أَزَلنا هامَهُنَّ عَن المَقيلِ

الشاهدُ فيه تَنوينُ (ضَرْبٍ) ونَصْبُ (الرؤوس) به، لأنّ التقدير بأن ضَرَبْنا بالسُيوفِ رُؤوسَ قَومٍ.

وأراد بالمَقِيلِ الأَعناقَ لأنها مَقيلُ الرؤوسِ وموضعُ مُسْتَقَرِّها، وأضافَ الهامَ إلى الرؤوسِ، والهامُ هي الرؤوسُ اتساعًا ومجازًا، وسَوَّغَ ذلك اختِلافُ اللفظين، ورُبما وَقَع مِثلُ هذا في كلامِهِم كقولهم: مَسْجِدُ الجامعِ ودارُ الآخِرَةِ، والجامِعُ هو المسجِدُ والآخِرَةُ هي الدارُ.

وأنشد في الباب للبيد (٤٢٠):


(٤١٨) البيت بلا عزو في: الكتاب ١/ ٩٧، النكت ٢٩٥، شرح جمل الزجاجي ٢/ ٢٥.
(٤١٩) نسب إلى المَرّار بن منقذ في المقاصد النحوية ٣/ ٤٩٩، وهو بلا عزو في: الكتاب: ١/ ٦٠، ٩٧، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٦٠، شرح المفصل ٦/ ٦١.
(٤٢٠) الكتاب ١/ ٩٨، شرح ديوانه ٢٨٨، وفيه: بها الإنْسُ.

<<  <   >  >>