للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٣٢٣] تَرَى خَلْقَها نِصْفٌ قَناةٌ قَوِيمَةٌ … ونِصْفٌ نَقًا يَرْتَجُّ أو يَتَمرْمَرُ

الشاهدُ فيه رَفْعُ (نِصْفٍ) وما بَعدَه على القَطْعِ والابتِداءِ، ولو نُصِبَ على البَدَلِ أو على الحالِ لجازَ.

وقَدْ غُلَّطَ (٧٩٨) سيبويه في حَمْلِهِ على الحالِ، وزَعَم الرادُّ أنّه معرفَةٌ لأنَّه في نِيَّةِ الإضافةِ، فكأنَّه قال: تَرَى خَلْقَها نِصْفُهُ كذا ونِصْفُهُ كذا.

والحُجَّةُ لسيبويه أنَّه نكرةٌ وإنْ كانَ مُتَضَمَّنًا لمعنى الإضافةِ وليسَ مِن بابِ كُلٍّ وبعضٍ، لأنّ العربَ قد أَدخَلَتْ فيه الألفَ واللامَ وثَنَّتْهُ وجَمَعَتْهُ، وليس شَيءٌ من ذلك في كُلٍّ وبَعضٍ، فلذلك أجازَ نَصْبَهُ على الحالِ كما قالَ الشاعِرُ (٧٩٩):

ونَحنُ اقتَسَمْنا المالَ نِصْفَينِ بَيْنَنا … فقلْتُ لها: هذا لَهاها وذا لِيا [٥٥٤]

وَصَفَ امرأةً فجعلَ أعلاها في الإرهافِ واللَّطافةِ كالقَناةِ، وأسفَلَها في امتِلائِهِ وكثافَتِهِ كالنَقا المُرْتَجِّ. والنَقا: الكَثِيبُ من الرَمْلِ. وارتِجاجُهُ اضطِرابُهُ وانهِيالُ بَعْضِهِ على بعضٍ لِلِيِنِه. والتَمَرمُرُ: أنْ يجريَ بَعضُه في بعضٍ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ بَدَلِ المعرفةِ من النكرةِ، لمالك بن خُوَيْلد الخُناعي (٨٠٠) من هُذَيلٍ:

[٣٢٤] يا مَيّ إنْ تَفْقِدِي قَومًا وَلَدْتِهِمْ … أَوْ تَخْلَسِيهم فإنَّ الدَهْرَ خَلَّاسُ

عَمرٌو وعَبدُ مَنافٍ والذي عَهِدَتْ … بِبَطْنِ مَكَّةَ آبِي الضَيْمِ عَبّاسُ


(٧٩٨) رَدَّ المبرّدُ نَصبَهُ على الحال. ينظر: الانتصار ٥٨.
(٧٩٩) نُسِب إلى لبيد في ملحق ديوانه ٣٦٠، ولم يُنسب في الكتاب ١/ ٣٧٩، وسنذكر تخريجه الكامل حين يأتي في الشاهد (٥٥٤).
(٨٠٠) البيتان لمالك في الكتاب (هارون) ٢/ ١٥، ديوان الهذليين ٣/ ١، ونُسبا في الكتاب (بولاق) ١/ ٢٢٥ إلى صَخر الغَيّ.

<<  <   >  >>