للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

العَرَبُ من الانتِجاعِ والحَرْبِ. ودِيافُ قريةٌ بالشامِ. والسَلِيطُ: الزَيتُ، ويقال: هو دُهْنُ السِمْسِمِ، وهو هُنا الزَيْتُ خاصَّةٌ، لأنّ الشامَ كثيرةُ الزَيتونِ، وحَوْرانُ من مُدُنِ الشامِ. وأَنْتَ ضَميرَ الأقارِبِ لأنّه أرادَ الجماعاتِ.

وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (٨٢٠):

[٣٣٤] ولا يَشْعُرُ الرُمْحُ الأصَمُّ كُعوبُهُ … بثَروةِ رَهْطِ الأعْيَطِ المُتَظَلِّمِ

الشاهدُ فيه رَفْعُ (الكُعوبِ) بالأصَمِّ، وإفْرادُهُ تَشْبيهًا له بما يُسَلَّمُ جَمْعُهُ مِن الصفاتِ، على ما بَيَّنَه سيبويه في البابِ، وكانَ وَجْهُ الكلامِ أنْ يقولَ: الصُمُّ كُعُوبُهُ، لأنّ أَصَمَّ مِمّا لا يُسَلَّمُ جَمْعُهُ إنّما يَجري على التكسيرِ.

يقولُ هذا مُتَوَعِّدًا، أيْ: مَنْ كانَ كثيرَ العَدَدِ وعَزيزًا فالرُمْحُ لا يَشْعُرُ به ولا يُبالِيه. والأصَمُّ هنا الصُلْبُ. والكُعُوبُ: العُقَدُ الفاصِلَةُ بينَ أَنابِيبِ القَناةِ، وإذا صَلُبَتْ كُعُوبُها صَلُبَ سائرُها. والثَروةُ: كَثرةُ العَدَدِ، وهي أيضًا كَثرةُ المالِ. والأعْيَطُ: الطَويلُ، وأكَمَةٌ عَيْطاءُ، أيْ: طويلةٌ مُشْرِفَةٌ، وأرادَ به ها هُنا المُتطاوِلَ كِبْرًا. والمُتَظَلِّمُ: الظالِمُ، ويقال: تَظَلَّمْتُهُ حَقَّهُ وظَلَمْتُهُ بمعنًى. ويُروى (رَهْط الأبْلَخ) وهو المتكَبِّرُ الشامخُ بأنْفِهِ، ويُروى أنّه لَمّا قال هذا قال له المُتَوَعَّدُ: لكنَّ حامِلَهُ يَشْعُرُ فَيَقْدَعُهُ يا أَبا ليلى، فأفْحَمَهُ وغَلَبهُ بالكلامِ.

وأنشد في البابِ لأبي ذُؤيب الهُذَليّ (٨٢١):

[٣٣٥] بَعِيدُ الغَزاةِ فما إنْ يَزا … لُ مُضْطَمِرًا طُرَّتاهُ طَلِيحا

الشاهدُ فيه حَذْفُ الهاءِ من (مُضْطمرةٍ) لأنّ الطُرَّةَ في معنى الجانبِ فتأنِيثُها غَيرُ حَقيقيّ، فلذلك حَسُنَ حَذْفُ الهاءِ.


(٨٢٠) الكتاب ١/ ٢٣٧، شعره:. . . .
(٨٢١) الكتاب ١/ ٢٣٨، ديوان الهذليين ١/ ١٣٥، وروايته فيه:
تَرِيعُ الغُزاة وما إنْ يَريـ … ـعُ مُضْطَمِرًا طُرَّتاه طَلِيحا

<<  <   >  >>