للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهي البقرةُ الوحشِيَّةُ، ويقالُ للشاةِ أيضًا: نَعْجَةٌ. ودُوّار بالضَمِّ: ما استَدارَ مِن الرَمْلِ. وقَولُه: لا أَعْرِفَنْ، أَيْ: لا تُقِيموا بهذا الموضعِ فأَعرِفَ نِساءَكُم مَسْبِيّاتٍ، وبَعدَه (٢٠٤١):

يُذْرِينَ دَمْعًا على الأشْفارِ مُنْحَدِرًا … يَأمُلْنَ رِحْلَةَ حِصْنٍ وابنِ سَيّارِ

وأنشد في البابِ للنابغة (٢٠٤٢):

[٨٥٩] فَلْتَأْتِيَنْكَ قَصَائدٌ وَلْيَدْفَعَنْ … جَيْشٌ اليكَ قَوادِمَ الأكْوارِ

الشاهدُ في قَولِهِ: (فَلْتَأْتِيَنْكَ، وَلْيَدْفَعَنْ) وتأكيدِهما بالنونِ الخفيفةِ كما تَقَدَّمَ، لأنَّ القَسَمَ موضعُ تأكيدٍ وتَشْدِيدٍ.

يقولُ هذا لزُرْعَةَ بنِ عَمروٍ الكِلابيّ حينَ تَوَعَّدَه بالهِجاءِ والحَرْبِ لمخالَفَتِهِ له في بني أَسَدٍ حينَ أَمَرَه بنَقْضِ خَلِفهم ومُحالَفَةِ بني عامِر. والأكوارُ جَمعُ كورٍ وهو الرَحْلُ بأَداتِهِ. والقادِمَةَ للرَحْلِ كالقَرَبُوسِ للسَرْجِ. وجَعَلَ الجَيْشَ يَدفَعُ القَوادِمَ؛ لأنّهم كانوا يَركبونَ الإبِلَ في الغَزْوِ ليُجِمُّوا الخَيلَ حتَّى يَحلُّوا بِساحَةِ العَدُوّ، فجَعَلَ الجَيْشَ هو المُزْعِجُ للإِبِلِ المرتَحِلَةِ الدافِعُ لها.

ويُروى بنَصْبِ الجَيْشِ ورَفْعِ القَوادِم؛ لأنَّها المتقدَّمَةُ والخَيلُ مَقُودَةٌ خَلْفَها، فكأنَّها الدافِعَةُ للجَيشِ إليهم والسابِقَةُ له نَحْوَهم.

وأنشد في الباب لعبد اللهِ بن رَوَاحَةَ الأنصاري (٢٠٤٣)، ويُروى لكَعْبِ بنِ مالِكٍ:


(٢٠٤١) ديوانه ٨٢، وفيه: دَمْعَ مَزادٍ دَمْعُها دِرَرٌ.
(٢٠٤٢) الكتاب ٢/ ١٥٠، ديوان النابغة الذبياني ٩٩.
(٢٠٤٣) البيت لعبد الله بن رواحه في ديوانه ١٠٧، ونُسِب إلى كعب بن مالك في الكتاب ٢/ ١٥٠، ونُسِب إلى عبد الله أو عامر بن الأكوع في الدرر ٢/ ٩٥، وهو بلا عزو في: المقتضب ٣/ ١٣، همع الهوامع ٢/ ٧٨، وعبد الله بن رواحة الأنصاري، صحابي جليل، كان عظيم القدر في قومه، سَيّدًا في الجاهلية، عظيم القدر والمكانة في الإسلام. (طبقات فحول الشعراء: ٢٢٣، المؤتلف والمختلف ١٨٤، الخزانة ١/ ٣٦٢).

<<  <   >  >>