للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ للفَرَزدقِ (١٢٩٨):

[٥٣٣] وما سَجَنُوني غَيْرَ أَنِّي ابنُ غالِبٍ … وأَنَّي من الأثْرَيْنَ غَيْرِ الزَعانِفِ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (غيرٍ) على الاستِثْناءِ المنقطعِ كما تَقَدَّمَ، والمعنى وما سَجَنُوني ولكنِّي ابنُ غالبٍ.

هذا [هو] مذهَبُ سيبويه (١٢٩٩)، وهذا التقديرُ يُوجِبُ أَنَّه لم يُسْجَنْ، والمعروفُ أنّ خالِدَ بنَ عبدِ اللَّه القَسْرِي (١٣٠٠) سَجَنَهُ فقالَ هذا الشِعرَ يَسْتَعدِي "به" عليه هِشامَ بنَ عبدِ المَلِكِ، وقَبلَه: (١٣٠١):

فإنْ كُنْتُ مَحْبُوسًا بغَيرِ جَرِيرَةٍ … فقدْ أخَذوني آمِنًا غَيرَ خائفِ

وقَدْ رَدَّ عليه المبرّدُ (١٣٠٢) حَمْلَهُ على الاستثنُاءِ، وزَعَمَ أنَّ (غَيْرًا) منصوبَةٌ على المفعولِ له، والمعنى عندَهُ وما سَجَنُون لغير شَرَفي حَسَدًا لي.

وهذا الرَدُّ غَيُر صَحيح لأنَّكَ لو قُلْتَ: ما ضَرَبْتُكَ غَيرَ أَنَّك شَتَمْتَنِي لم يَجُزْ إذا أرَدتَ معنى ما ضَرَبْتُكَ إلّا لأنَّكَ (١٣٠٣) شَتَمْتَني حَتَّى (١٣٠٤) تقولَ: ما ضَرَبْتُكَ لغيرِ شَتْمِكَ إيّايَ. والصَحيحُ ما ذَهَبَ إليه سيبويه من معنى (لكنّ) على ما تَقَدَّمَ في الباب، ويُجْعَلُ سَجْنُهُ غَيرَ مَعْدودٍ عِندَه سَجْنًا لأنّه لم [يَغُضَّ منه] (١٣٠٥) ولا حَطّ من شَرَفِهِ ولا أَذَلَّ عِزَّهُ، لأنّ مَنْ كانَ عندَهُ مُنْتَسِبًا إلى مِثْل أَبيهِ غالِبٍ ومُنْتَمِيًا إلى مِثْل قومِهِ الأشرافِ لا يُبالي ما


(١٢٩٨) الكتاب ١/ ٣٦٧، شرح ديوانه ٥٣٦.
(١٢٩٩) الكتاب ١/ ٣٦٨.
(١٣٠٠) هو خالد بن عبد اللَّه بن يزيد بن أسد القسري، أمير العراقين لهشام بن عبد الملك. (الأغاني ١٩/ ٥٣، الكامل في التاريخ ٤/ ١١٠، وفيات الأعيان ٢/ ٢٢٦).
(١٣٠١) شرح ديوان الفرزدق ٥٣٥ - ٥٣٦.
(١٣٠٢) ينظر: الانتصار ٨٨ - ٨٩.
(١٣٠٣) في ط: أنّك.
(١٣٠٤) قبلها في ط: لم يجز، وهي مكررة.
(١٣٠٥) في طـ: لم ينقصه.

<<  <   >  >>