للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

والأصْرامُ: الجماعاتُ، واحِدُها صِرْمٌ، وجَعَلَ مُدَّةَ إقوائِها عامًا، ثُمّ قالَ: وما يَعْنِيكَ من عامِها، مُنْكِرًا على نفْسِهَ التَشاغُلَ بها والاهتمامَ بتَغَيُّرِها في عامِها، إذْ لا يُجْدِي ذلك عليه شَيئًا.

وأنشد في البابِ للأحْوصِ (١٠٦٤):

[٤٤٣] يا دارُ حَسَّرَها البِلَى تَحْسِيرا … وسَفَتْ عليها الريحُ بَعْدَكَ مُورا

الشاهدُ فيه رَفْعُ (الدارِ) وبَعدَها الفِعلُ للعِلَّةِ التي تَقدَّمَتْ في البيتِ الذي قَبْلَهُ.

ومعنى حَسَّرَها غَيَّرها وأخْفَى آثارَها. والبِلَى: القِدَمُ. ومعنى سَفَتْ طَيَّرَتْ. والمُورُ: ما تُطَيِّرُهُ الرِيحُ من التُرابِ.

وأنشد في البابِ لعمرو بِن قِنْعاس (١٠٦٥):

[٤٤٤] ألا يا بَيتُ بالعَلْياءِ بَيْتُ … ولولا حُبُّ أَهلِكَ ما أَتَيْتُ

الشاهدُ فيه رَفْعُ (البَيتِ) لأنّه قَصَدهُ بعْينِهِ ولم يَصِفْهُ بالمجرورِ بَعْدَهُ فيَنْصِبَهُ، لأنّه أرادَ لي بالعلْياء بَيتٌ غَيْرُكَ، ولكنّي آثرْتُكَ (١٠٦٦) عليه لمحبّتي في أَهلِكِ، وبَعْدَهُ (١٠٦٧):

ألا يا بيْتُ قَوْمُكَ أبْعَدوني … كأَنِّي كُلَّ ذَنْبِهمُ جَنَيْتُ

أيْ: كأنّي جَنَيْتُ كُلَّ ذَنْبٍ أتاهُ اليهم آتٍ.


(١٠٦٤) الكتاب ١/ ٣١٢، شعره: ١٣٠.
(١٠٦٥) البيتُ لعمرو بن قِنْعاس في: شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٦٧، اللسان (تمر)، الخزانة ١/ ٤٩٥، الطرائف الأدبية ٧٢، قصائد نادرة من كتاب منتهى الطلب ٤٣، وبلا عزو في: الكتاب ١/ ٣١٢، المحتسب ١/ ٢٥٠، المخصص ٤/ ٢٨. وعمرو بن قنعاس أو قِعاس بن عبد يغوث ابن محرش بن مالك بن عوف المرادي، شاعر جاهلي. (الاشتقاق ٤١٣، معجم الشعراء: ٥٩، الخزانة ١/ ٤٦١).
(١٠٦٦) في ط: أو ترك.
(١٠٦٧) ينظر: الطرائف الأدبية ٧٢، قصائد نادرة: ٤٣.

<<  <   >  >>