للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ومَنْ نَصَبَ (أوّلَ) ورَفَعَ (فُتَيَّةً) فتقديرهُ الحربُ في أوَّلِ أحوالِها فُتَيَّةً، فالحربُ مبتدأةٌ، وفَتَيَّةٌ خَبَرُها، وأَوَّلُ نَصْبٌ على الظَرفِ (٧٥١).

ومَنْ رَفَع (أوّلَ) و (فُتَيَّةٌ) فتقديرُه الحربُ أوّلُ أحوالها فُتَيّةٌ، فأَوّلُ مبتدأٌ ثانٍ أو بَدَلٌ من الحربِ، وفُتَيَّةٌ خَبَرُهُ وإنْ كانَ مُذَكّرًا، لأنّه مضافٌ إلى مؤنَّثٍ هو بَعضُه ومن سَبَبِه فأْنَتَ لذلك خَبَرُهُ.

ومَنْ نَصَبَهما جَميعًا جَعَلَ أوّلَ ظَرفًا وفُتَيَّةٌ حالًا، والتقديرُ الحَربُ في أوّلِ أَحوالِها إذا كانت فُتَيَّةً، وتَسْعى خَبَرٌ عنها، أَيْ: الحَربُ في حالِ ما هي فُتَيَّةً، أيْ: في وَقْتِ وُقوعِها تَسْعى بِبِزَّتها.

وَصَفَ أنَّ الحربَ في أوّلِ وُقوعِها تَغُرُّ مَنْ لَمْ يُجَرِّبْها حتّى يدخُلَ فيها فَتُهلِكَهُ. والبِزَّةُ: اللِّباسُ، وأصلُها (٧٥٢) مِن بَزَزْتُ الرَجُلَ أبُزُّهُ، إذا سَلَبْتَه، فَسُمّي اللِّباسُ بما يَؤولُ إليه من السَلبِ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما ينتصبُ من الأماكِنِ والوَقْتِ (٧٥٣):

[٣٠٠] سَرَى بَعدَما غارَ الثُرَيَّا وبَعْدَما … كأنّ الثُرَيّا حَلَّةَ الغَوْرِ مَنْخُلُ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (حَلَّةِ الغَوْرِ) على الظَرفِ، ومعناها قَصْدَ الغَوْرِ ومَحَلُّهُ.

وَصَفَ طارِقًا سَرَى في الليلِ بعدَ أنْ غارَتِ الثُرَيّا أوّلَ الليلِ وذلك في استقبالِ زَمَنِ القّيظِ، وشَبَّهَ الثُرَيّا في اجتماعِها واستدارةِ نُجومِها بالمُنْخُلِ.

وأنشد في البابِ للأعشى (٧٥٤):

[٣٠١] نَحنُ الفَوارِسُ يَومَ الحِنْوِ ضاحِيَةً … جَنْبَيْ فُطَيْمَةَ لا مِيلٌ ولا عُزُلُ


(٧٥١) في ط: الظرفية.
(٧٥٢) في ط: وأصله.
(٧٥٣) البيتُ بلا عزو في: الكتاب ١/ ٢٠١، النكت ٤٢٢.
(٧٥٤) الكتاب ١/ ٢٠١، ديوانه ١١٣، وروايته فيه: يَومَ العَيْن.

<<  <   >  >>