للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وإنَّما الشاهِدُ في قوله: (بِأَبا) وأدْخَلَ الباءَ على المندوبِ فَتَركَهُ مَحْكِيًّا على لَفِظِهِ. والمعنى فهي تُنادِي بيا أَباهُ. (ما) في قوله: (وابْنِيما) زائدةُ مؤكِّدَةٌ.

وأنشد في باب الحروف التي يُنَبَّهُ بها المَدْعُوُّ للعَجَّاجِ (١١١٣):

[٤٦٢] جارِيَ لا تَسْتَنْكري عَذِيري

الشاهِدُ فيه حَذْفُ حَرْفِ النِداءِ ضرورةً من قولِهِ: (جاري)، وهو اسمٌ مَنْكورٌ قبلَ النِداءِ لا يَتَعَّرفُ إلَّا بحرفِ النداءِ، وإنَّما يَطَّرِدُ الحَذْفُ في المعارفِ.

ورَدَّ المُبَرَّدُ (١١١٤) على سيبويه جَعْلَهُ الجارية نكرةً وهو يشيرُ إلى جاريةٍ بعينِها فقد صارَتْ معرفةٌ بالإشارةِ.

ولم يذهَبْ سيبويه إلى ما تَأَوَّلَهُ المبردُ عليه مِن أنّه نكرةٌ بعدَ النِداءِ، وإنَّما أرادَ أنَّه اسمٌ شائعٌ في الجنس نُقِلَ إلى النِداءِ وهو نكرةٌ، وكيفَ يُتَأوَّلُ عليه الغَلَطُ في مِثلِ هذا وهو قَدْ فرَّق بين ما كانَ مقصودًا بالنِداءِ من أسماء الأجناسِ وبينَ ما لَمْ يُقصَد قَصْدَه ولا اخْتُصَّ بالنداءِ من غَيرهِ، بأنْ جَعَلَ الأوَّلَ مَبْنِيًا على الضَمِّ بناءَ زَيدٍ وغَيرِه من المعارفِ وجَعَلَ الآخرَ مُعْرَبًا بالنصبِ، وهذا مِن التَعَسُّفِ الشَّديدِ والاعتراضِ القَبيحِ.

والعَذِيرُ هنا الحالُ، وكانَ يُحاوِلُ عَمَلَ حِلْسِ بَعيرِهِ فَهَزِئَتْ منه فقالَ لها هذا، وبعدَهِ: (١١١٥)

سِيرِي وإشْفاقي على بَعِيرِي

أي: لا تَستنكِري عَذيري وإشفاقي على بَعِيرِي وسِيري عَنِّي واذْهَبي. ويُقالُ: أرادَ بالعَذِير ها هنا الصَوتَ، كأنّه كانَ يَرْجُزُ في عَمَلِهِ لِحِلْسِهِ فأنْكَرَتْ ذلك عليه.

وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابٌ من الاختصاصِ يَجري على ما جَرَى عليه


(١١١٣) الكتاب ١/ ٣٢٥، ديوانه ٢٢١.
(١١١٤) ينظر: الانتصار ٨١.
(١١١٥) ديوان العجاج ٢٢١، وروايته فيه: سَعْيِي.

<<  <   >  >>