للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهدُ فيه نَصْبُ (السَيرِ) بإضمارِ المُلابَسَةِ، لأنّ معنى ما أنا والسَيرَ، مالي لابِسُ السَيرَ وأَتَشَبَّثُ به، فكأنّه قال: ما أنا ومُلابَسَتي السَيْرَ.

وقَدَّرَهُ سيبويه ما كُنتُ والسَيْرَ، وكيفَ أكونُ والسَيْرَ، ليَسْهُلَ (٦٢٨) نَصْبُهُ بذِكْرِ لفِعلِ، لأنّ الواوَ لا يُنْصَبُ ما بعدَها على معنى (مع) حَتّى يكونَ قَبلَها لفِعلُ أو يشتملَ الكَلامُ على معناه. ولو رُفِعَ السَيرُ هنا عَطْفًا على (أنا) لكانَ أجوَدَ كما قَدَّمَ في الذي قَبْلَه.

يقولُ: مالي أتَجَشَّمُ السَيرَ في الفَلَواتِ الشاقّةِ المُبَرِّحَةِ المُتْلِفَةِ، وأرادَ بالذَكَرِ جَمَلًا لأنّه أَقوى من الناقَةِ. والضابِطُ: القَويُّ. والتَبْرِيحُ: المَشَقَّة.

وأنشد في الباب (٦٢٩):

[٢٣٩] أَتُوعِدُني بقَومِكَ يا ابنَ جَحْلٍ … أُشاباتٍ يُخالُونَ العِبَادا

ما جَمَّعْتَ من حَضنٍ وعَمرٍو … وما حَضَنٌ وعَمرٌو والجِيادا

الشاهدُ فيه نَصْبُ (الجِيادِ) حَمْلًا على معنى الفِعلِ، والتقديرُ ما حَضَنٌ وعَمرٌو مُلابَسَتُهما الجِيادَ، أيْ: لَيْسا منها في شَيءٍ، وتقديرُهُ كتقديرِ البيتِ الذي قَبَله، وعِلَّتُهُ كعِلَّتِهِ.

والأُشاباتُ: الأخلاطُ. ومعنى يُخالُونَ يُظَنُّونَ، وأرادَ بالعِبادِ هنا العَبيدَ. ونَصَبَ الأُشاباتِ "هنا" على الذَمِّ، ويَجوزُ أنْ يكونَ بَدَلًا من القَومِ. وحَضَنٌ وعَمرٌو قَبيلتان.

وأنشد في الباب للأعشى ويُروى للراعي (٦٣٠):


(٦٢٨) في ط: يسهل.
(٦٢٩) البيتان لشقيق بن جزء بن رباح الباهلي في: شرح أبيات سيبويه ١/ ١٣٥، الحماسة البصرية ١/ ١٠٣ - ١٠٤، وهما بلا عزو في: الكتاب ١/ ١٥٣، النكت ٣٦٤، الأمالي الشجرية ١/ ٦٦.
(٦٣٠) الكتاب ١/ ١٥٤، شعر الراعي: ٥٩.

<<  <   >  >>