للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

ابنِ قُصَيّ فقال: مِن مَنافٍ وهو يريدُ من عَبدِ مَنافٍ على حَسبِ النَسَبِ إليه إذا قالوا: مَنَافِيٌّ لأنّه لا يُشْكِلُ. وعَطَفَ هاشِمًا على عَبدِ شَمسِ لأنّهما أخَوانِ، وهما ابنا عبدِ منافٍ ولم يَعْطِفْهُ على مَنافٍ لِفَسادِ المعنى. والنِصْفُ < والنَصْفُ > بمعنى الانتِصافِ.

وأنشد في البابِ لطُفَيْل الغَنَوِيّ (١٨٣) في مِثْلِه:

[٦٢] وكُمْتًا مُدَمّاةً كأنَّ مُتُونَها … جَرَى فَوْقَها واستَشْعَرَتْ لَونَ مُذْهَبِ

استشهَدَ به سيبويه على إعمالِ الفِعلِ الثاني وهو (استَشْعَرَتْ)، ولو أعْمَلَ الأوّلَ وهو (جَرَى) لرَفَعَ (اللّونَ) وأضْمَرَ في استَشْعَرَتْ فقال: واستَشْعَرَتْهُ لَونُ مُذْهَبِ.

وَصَفَ خَيْلًا كُمْتًا مُشْرَبَةً حُمْرَةً وهي المُدْمّاةُ، وشَبَّهَ ما أُشْرِبَتْ كُمْتَتُها من الحُمرةِ بالذَهَبِ، وجعَلَها كأنّها قَدْ أُلبِسَتْ مِنه شِعارًا وهو ما وَلِيَ الجِلْدَ مِن اللِّباسِ، والدِثارُ: ما لُبِسَ فَوْقَهُ.

والكُمْتُ: جَمعُ كُمَيْتٍ على حَدِّ مُكَبَّرِهِ لَوْ تُكُلَّمَ به وهو أكْمَتُ، وإنّما أُلْزِمَ الكُمَيْتُ التَصغيرَ لأنّه لونٌ بينَ الحُمرةِ والسَوادِ ولم يَخْلُص لأحدهما فَصُغِّرَ لنُقْصانِهِ عن كُلِّ واحدٍ منهما، والمُذْهَبُ هنا اسمٌ للذَهَبِ.

وأنشد في البابِ لرَجُلٍ مِنْ باهِلَةَ في مِثْلِهِ (١٨٤):

[٦٣] ولَقَدْ أرَى تَغْنَي به سَيْفانَةٌ … تُصْبي الحَليمَ ومِثْلُها أَصْبَاهُ

أراد ولقد أَرى سَيْفانَةً تَغْني به سَيْفانَةٌ، فحذَفَ المفعولَ وجَعَل الفِعلَ لها على ما تَقَدَّم.


(١٨٣) الكتاب ١/ ٣٩، ديوانه ٢٣، وطفيل بن كعب الغنوي شاعر جاهلي. (الشعر والشعراء ٤٥٣، الأغاني ١٥/ ٢٨٠، الخزانة ٣/ ٦٤٣).
(١٨٤) نُسِبَ إلى رَجُلٍ من باهلة في: الكتاب ١/ ٣٩، النكت ٢١٤، الإنصاف ٨٩، ونثسب إلى وَعْلة الجرمي في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٧٣، ولم ينسب في المقتضب ٤/ ٧٥.

<<  <   >  >>