للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ (٨٧٥):

[٣٦١] طَلِيقُ اللَّهِ لَم يَمْنُنْ عليهِ … أبو داوُدَ وابنُ أَبي كَثيرِ

ولا الحَجّاجُ عَيْنَيْ بِنْتِ ماءٍ … تُقَلِّبُ طَرْفَها حَذَرَ الصُقورِ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (عَيْنَي بِنْتِ ماءٍ) على الذَمِّ، ولو قَطَعَ فَرَفَع لجازَ.

وَصَفَ أنّه كانَ مَحْبوسًا فتحيِّلَ حتّى استَنْقَذَ نَفْسَهُ دونَ أنْ يَمُنَّ عليه مَنْ حَبَسَه فَيُطلِقَهُ، ووصفَ الحَجّاجَ (٨٧٦) بالجُبْنِ مع تَسَلُّقِ الجَفْنَينِ، فجَعَلَ عَيْنَيه عندَ تَقْلِيبهِ لهما حَذَرًا وجُبْنًا كعَيْنَي بِنتِ ماءٍ، وهي ما يُصادُ مِن طَيْرِ الماءِ كالغُرْنَيْقِ ونَحْوِه إذا نَظَرتْ إلى صَقْرٍ فَقَلْبتْ طَرْفَها حَذَرًا منه.

وأنشد في الباب لحسّانَ بن ثابتٍ (٨٧٧):

[٣٦٢] حارِ بنَ كَعْبٍ ألا أَحلامَ تَزْجُرُكُمْ … عَنّا وأنتمِ مِن الجُوفِ الجَماخِيرِ

لا بَأسَ بالقَومِ من طُولٍ ومِن عِظَمٍ … جِسمُ البِغالِ وأَحْلامُ العَصافيرِ

الشاهدُ فيه رَفْعُ (الجِسمِ والأحلامِ) على إضمارِ مبتدإٍ، لِما أرادَ مِن تَفسيرِ أَحْوالهم دونَ القَصْدِ إلى الذَمِّ، والتقديرُ أجسامُهُم أجسامُ البِغالِ وأَحلامُهم أَحلامُ العَصافيرِ، ولو قَصَدَ به الذَمَّ فنَصَبَه بإضمارِ فِعْلٍ كما تَقَدّمَ لجازَ.

هجا بني الحارِثِ بنَ كَعْبٍ وهم رَهْطُ النَجاشيّ وكانَتْ بينهم مُهاجاةٌ. والجُوفُ: جَمعُ أجْوَفَ وهو العَظيمُ الجَوْفِ. والجَماخِيرُ: جَمعُ جُمْخُورٍ وهو الضَعيفُ، وأفْرَدَ


(٨٧٥) البيتان لإمام بن أقرَم النُمَيري في: البيان والتبيين ١/ ٣٨٦، شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٦، الحماسة البصرية ٢/ ٢٩٧، وهما بلا عزو في: الكتاب ١/ ٢٥٤، النكت ٤٧٨.
(٨٧٦) يعني الحَجّاج بن يوسف الثقفي.
(٨٧٧) الكتاب ١/ ٢٥٤، ديوانه ١٧٨، وفيهما وفي ط: عَنَّي.

<<  <   >  >>