للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهِدُ فيه (١١٣١) قولُهُ: (لك)، والمعنى يا عامرُ دُعائي لكَ، والمعنى معنى التعجبِ كما تقول: يا لكَ فارسًا؛ أيْ: يا هذا دعائي لك من فارسٍ؛ أيْ: أعجَبُ لكَ في هذه الحال، فَبَيَّن سيبويه بهذا أنَّ المُنادَي قد يُخَصُّ بالنداءِ على معنى التعجُّبِ لا على معنى الدُعاءِ إلى أمرِ.

وكانَ لَقيطُ بن زُرارةَ التَميمي قَدْ تَوَّعَدَ الأحوص أبا (١١٣٢) شَرَيح الكِلابيّ وتَمَنّى أنْ يَلْقاه فَيَقْتُلَه فقال هذا متعجِّبًا لقومِهِ بني عامِر من تَمَنِّيهِ لِقَتْلِهِ وتَوَعُّدِه له، والأحوصُ (١١٣٣) مِن بني كلاب بن ربيعةَ بن عامر بن صَعْصَعَةَ بن معاويةَ بنِ بَكْرِ بنِ هوازِنَ فقال: (ابنَ صَعْصَعَةَ بنِ سَعْدِ) لأنَّهم فيما يُقالُ من بني سَعْدِ بن زَيدِ مناة بن تميم نَزَلوا في معاوية فَنُسبوا إليهم، وأرادَ عَامِرَ بنَ صَعْصَعَةَ فَرَخَّمَ.

وأنشد في البابِ للأخطلِ (١١٣٤):

[٤٦٨] أيَّام جُمْلٍ خَليلًا لو يخافُ لها … صُرْمًا لَخُولِطَ منه العَقْلُ والجَسَدُ

الشاهِدُ فيه نَصْبِ (خَليلٍ) على الاختِصاصِ والتعجُّب، والمعنى أيامَ جُمْلٍ لو يَخافُ لها صُرمًا؛ أي: أيامَ كَونِها هكذا، ثُمَّ قال: خليلًا؛ أي اعجبْ بها خليلًا وما أعجَبَها خليلًا، فهو مناسبٌ لِما قَبلُهُ لِما فيه من معنى الاختصاص والتَعَجُّبِ.

ويُروى أيَّام جُمَلُ خَليلٌ، على الابتداءِ والخبرِ وإضافةِ الأيَّامِ إلى الجُملةِ لأنَّها ظَرفُ زَمانٍ، وهذا أبيَنُ وأحسَنُ ولا شاهدَ فيه.

وقد قالَ بعضُ النحويين (١١٣٥): إنَّما احتَجَّ به لنَصْبِ الأيَّامِ على الاختِصاصِ كما نَصَبَ بني مِنْقَرٍ ونحوه على ذلك.

وهذا القولُ ليسَ بشيءٍ لأنَّ الأيَّامَ منصوبةٌ على الظرف للمعنى المتقدِّم قَبلَها في


(١١٣١) في ط: في.
(١١٣٢) في الأصل: ابن.
(١١٣٣) ينظر: جمهرة أنساب العرب ٢٨٤.
(١١٣٤) البيت للأخطل في: شرح أبيات سيبويه ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦، وليس في شعره، وهو بلا عزو في: الكتاب ١/ ٣٢٩، الانتصار ٨٣، الإفصاح ٣٣٣.
(١١٣٥) بني المبرّد. ينظر الانتصار ٨٣.

<<  <   >  >>