للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥٣٠] غَشِيةَ لا تُغْنِي الرِماحُ مكانَها … ولا النَبْل إلّا المَشْرَفِيُّ المُصَمِّمُ

الشاهدُ في بَدَلِ (المَشُرَفِيِّ) وهو السَيْفُ من (الرِماحِ والنَبْل) وإنْ لَمْ يَكُنْ مِن جِنْسِهما مَجازًا على ما تَقَدَّمَ.

والمُصَمِّمُ: الماضِي في العِظام. وَصَفَ حَربًا شديدة اضطَرَّتْهُم إلى اطِّراحِ الرِماحِ والنَبْلِ واستِعمالِ السَيفِ.

وأنشد في بابٍ تَرجَمَتُه: هذا بابُ ما لا يكونُ إلّا على معنى ولكنْ، للنابغةِ (١٢٩٦):

[٥٣١] ولا عَيْبَ فِيهم غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهُم … بِهِنَّ فُلُولٌ من قِراعِ الكَتائبِ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (غَيرٍ) على الاستِثْناءِ المُنْقَطِع، لأنّ ما بَعدَها ليسَ مِن جِنْسِ ما قَبْلَها، وهو على معنى ولكنَّ سُيُوفَهُم بهنَّ فُلُولٌ، وتَفَلُّلُ سُيُوفِهم ليس بِعيْبٍ لأنّه دالٌّ على لإقدامِ ومُقارَعَة الأقْرانِ.

مَدَحَ آلَ جَفْنَةَ مُلوكَ الشامِ من غَسّان، فنَفَى عنهم كُلَّ عَيْبٍ، وأوجَبَ لهم الإقدامَ في الحَربِ، واستَثْنَي ذلك مِن جُملةِ العُيوبِ مُبالَغَةً في المَدْحِ، وهو ضَرْبٌ مِن البَدِيعِ يُعْرَفُ بالاستِثناءِ.

وأنشد في البابِ للنابغةِ الجَعْدِيّ (١٢٩٧):

[٥٣٢] فَتًى كَمُلَتْ خَيراتُهُ غَيْرَ أنَّهُ … جَوادٌ فَما يُبقِي مِن المالِ باقِيا

الشاهدُ فيه نَصْب (غَير) على الاستِثناءِ المنقطعِ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قبله، ومعناه قَريبٌ من معناه لأنّه استَثْنَى جُودَهُ وإتْلافَهُ للمالِ من الخَيراتِ التي كَمُلَتْ له لَغَةً في المَدْحِ فَجَعَلهما في اللفظ كأنّهما مِن غَيرِ الخَيراتِ كما جَعَلَ تَفَلُّلَ السُيُوفِ كأنه من العُيُوبِ.


(١٢٩٦) الكتاب ١/ ٣٦٧، ديوان النابغة الذبياني ٦٠.
(١٢٩٧) الكتاب ١/ ٣٦٧، شعره: ١٧٣.

<<  <   >  >>