للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

لأّنها هنا (١٥٤١)، مُبْهَمَةً لا تَخُصُّ شَيئًا بعَيْنِهِ.

أيْ: مَنْ مالَ عَن الحَقِّ والتِزامِ الطاعَةِ قُتِلَ، وأرادَ بالذِرْوَةِ الرأسَ لِعُلُوِّه، وذِرْوَةُ كُلَّ شَيءٍ أَعْلاُهُ. / ١٠٨ و/ وحِفَافا الرأسِ: جانِباه، ومُلتَقَى شَعرِهما القَفَا.

وأنشد في البابِ لأبي ذُوَّيب (١٥٤٢):

[٦٤٠] فَقُلْتُ: تَحَمَّلْ فَوقَ طَوقِكَ إنَّها … مُطَبَّعَةُ مَنْ يَأْتِها لا يَضِيرُها

الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَضِيرُها) على نِيَّةِ التَقْديمِ في مَذْهَبِه، والتقديرُ لا يضِيرُها مَنْ يَأْتِها.

وهو عندَ المبرّدِ (١٥٤٣) على إرادَةِ الفاء، لأَّن (يَضِيرُ) إذا تَقَدَّمَ على (مَنْ) ارتَفَعَتْ به وبَطلَ فيها الجزاءُ؛ لأنَّ حرفَ الشَرْطِ لا يَعملُ فيه ما قبلَه.

والحُجَّةُ لسيبويه أنه يُقَدَّرُ الضميرَ في (يَضِيرُها) على ما هو عليه في التَأخير، و (مَنْ) مُبتَدَأةٌ على أَصْلِها.

وَصَفَ قَرْيَةً كثيرةَ الطَعام، مَن امتَارَ منها وحَمَلَ فَوقَ طاقَتِهِ لم يَنْقُصْها. والطَوْقُ: الطاقَةُ والمُطَبَّعَةُ: التي مُلِئَتْ وطُبعَ عليها.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما تكونُ فيه الأسماءُ التي يُجازَي بها بمنزلةِ الذي، للأعشى (١٥٤٤):

[٦٤١] إنَّ مَنْ لامَ في بَني بِنْتِ حَسَا … نَ أَلُمْهُ وأَعْصِه في الخُطُوبِ

الشاهدُ في جَعْلِ (مَنْ) للجزاءِ مع إضمارِ المنصوبِ بـ (إنَّ) ضَرورَةً، ولذلكَ جَزَمَ (أَلُمْهُ)، والتقديرُ إنَّه مَنْ يَلُمْنِي في تَوَلِّي هؤلاءِ القَومِ والتَعْوِيلِ عليهم في


(١٥٤١) في ط: ها هنا.
(١٥٤٢) نُسِب إلى الهذلي في الكتاب ١/ ٤٣٨، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين ١/ ١٥٤.
(١٥٤٣) ينظر المقتضب ٢/ ٧٢ - ٧٣، النكت ٧٣٥.
(١٥٤٤) الكتاب ١/ ٤٣٩، ديوانه ٣٨٥، ورواية الصدر فيه:
مَنْ يَلُمْني على بَني ابنَةِ حَسّان

<<  <   >  >>