للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٢٨١] تاجٍ طَواهُ الأيْنُ مِمّا وَجَفا

طَيَّ اللَّيالي زُلَفًا فَزُلَفا

سَماوَةَ الهِلالِ حتّى احقَوْقَنا

الشاهدُ في قوله: (طَيَّ اللّيالي)، ونَصْبُه على المصدر المُشَبَّهِ به دونَ الحالِ لأنّه معرفةٌ، ولهذا (٧١٨) ذَكَرَهُ سيبويه ولم يَقْصد فيه ما قَصَدَ في الذي قَبْلَه مِن أنْ يَجْعَلَه على إضمارِ فِعْلٍ من غير لَفْظِهِ كما تَأَوَّلَ عليه مَنْ غَلَّطَه (٧١٩) ونَسَبَ إليه أنّه استَشْهَدَ بنَصْبِ سَماوَةٍ على المصدر المُشَبَّهِ به.

وَصَفَ بَعيرًا أَضْمَرَهُ دُؤوبُ السَير حَتّى اعوَجَّ من الهُزالِ، كما تَمْحَقُ الليالي القَمَرَ شَيئًا بعدّ شَيءٍ حتّى يعودَ هِلالا مُحْقَوْقِفًا مُعْوَجًّا. والناجي: السَريعُ. والوَجِيفُ: سَيرٌ سَرِيعٌ. والأيْنُ: الإِعْياءُ والفُتورُ، ولم يُرد أنّ الإِعْياءَ طَواهُ وإنّما أرادَ سَيْرَهُ الشَديدَ المُفْضِي به إلى الإِعْياءِ فَجَعَلَ الفِعلَ له مجازًا. والزُلَفُ: الساعاتُ المتقاربَةُ، واحدتُها زُلْفَةٌ، وأرادَ بها الأوقاتَ التي يطلع بها بَعْدَ منتصفِ الشَهْرِ وبَعضُها يتأخَرُ عن بعض تَأَخُرًا قريبًا. وسَماوَةً كُلِّ شَيءٍ أعلاهُ، ونَصَبَها بالطَيِّ نَصْبَ المفعولِ به. والمُحْقَوقِفُ: المُعْوَجُّ، والحِقْتُ: ما اعوَجِّ من الرَملِ، وكانَ ينبغي أَنْ يقولَ: سَماوَةَ القَمَر ولكنّه سَمّى القَمَرَ هِلالًا لِما يَؤُولُ إليه.

وأنشد في البابِ لأبي كبير الهُذَلي (٧٢٠):

[٢٨٢] ما إنْ يَمَسُّ الأرضَ إلّا مَنْكِبٌ … منه وحَرْفٌ الساقِ طَيِّ المِحْمَلِ

الشاهدٌ فيه نَصْبُ (طَيِّ المِحْمَلِ) بإضمارِ فِعلٍ دَلَّ عليه قولُهُ: ما إنْ يَمَسُّ الأرضَ إلّا مَنْكِبٌ [منه] وحَرفُ الساقِ، لأنّ ذلك لانْطِواءِ كَشْحِهِ وضَّمْرِ بَطْنِهِ، فكأنّه قال: طُوِيَ طَيًّا مِثلَ طَيِّ المِحْمَلِ.


(٧١٨) في طـ: لهذا.
(٧١٩) يعني المازني والمبرّد. ينظر: التّمام ١٤٥، الانتصار ٤٥.
(٧٢٠) الكتاب ١/ ١٨٠، ديوان الهذليين ٢/ ٩٣.

<<  <   >  >>