للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[١٨٧] وكانَ الكَأسُ مَجْراها اليَمينا

الشاهدُ فيه نَصْبُ (اليَمينِ) على الظَرفِ، وكَوْنِهِ في موضعِ الخَبَرِ عن المَجْرَى، والتقديرُ وكانَ الكأسُ جَرْيُها على ذاتِ اليَمينِ، ويَجوزُ أنْ يكونَ (مجراها) بَدَلًا من الكأسِ، وقوله: (اليمين) خَبَرًا عنه على أنْ تجعَلَها هي المَجْرى على السَعَةِ، وصدرُ البيت:

صَدَدْتِ الكَأسَ عَنّا أُمَّ عَمرٍو

ويُروى هذا البيت لعمرو بن عَدِيّ (٤٩٨) ابن أُخت جَذِيمَةَ الأبرش (٤٩٩)، وأُمُّ عَمرٍو جاريةٌ للفَتَيَيْن اللَّذّيْنِ وَفَدا به على خالِهِ جَذيمة وهما مالكٌ وعَقيل، وكانَتْ إذا سَقَتْ صاحبيها تَصُدُّ الكأسَ عن عَمروِ هذا، فقال لها البيتَ، وله [خَبَرٌ طويلٌ مشهورٌ] (٥٠٠).

وأنشد في البابِ لجرير (٥٠١):

[١٨٨] هَبَّتْ جَنُوبًا فذِكْرَى ما ذَكَرْتُكُمُ … عندَ الصَفاةِ التي شَرْقيَّ حَوْرانا

الشاهدُ فيه نَصْبُ (الشَرِقيِّ) (٥٠٢) على الظرفِ، ولا يَسوغُ هنا رَفْعُهُ لحَذْفِ الضَميرِ، ولو أُظْهِرَ فقيلَ: التي هي شَرْقيُّ حَوْرانا لجازَ الرَفعُ على الاتساعِ.

وَصَفَ أنّه تَغَرّبَ عن أهلِهِ ومَنْ يُحِبُّهُ وصارَ في شِقِّ الشمال. فكلّما هَبَّتِ الجَنوبُ ذَكَرَهم لهُبوبِها من شِقِّهم، وحَوْرانُ مدينةٌ من مُدنِ الشام. وأضمَرَ الرِيحَ في (هَبَّتْ) لِدلالةِ الجَنوبِ عليها. و (ما) زائدةٌ مؤكِّدَةٌ، والتقدير فذكَرْتُكُم ذِكْرى. والصَفاةُ الصَخرةُ المَلْساءُ وهي هنا موضعٌ بعَيْنِهِ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يكونُ فيه المصدرُ حِينًا، لرجلٍ من


(٤٩٨) وعمرو بن عَدِي بن نصر بن ربيعة اللَّخمي أوَّل مَنْ مَلَك العراق من بني لخم في الجاهلية. (الأغاني ١٥/ ٢٥٢، معجم الشعراء: ١٨، الخزانة ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢).
(٤٩٩) وجَذيمة بن مالك بن فَهْم بن غنم التنوخي القضاعي، آخر ملوك قضاعة بالحيرة. (الأغاني ١٥/ ٢٥٢، الخزانة ٤/ ٥٦٩).
(٥٠٠) في ط: والخَبَرُ طويلٌ مشهورٌ.
(٥٠١) الكتاب ١/ ١١٣، ديوانه ١٦٥.
(٥٠٢) في ط: شَرْقِيّ.

<<  <   >  >>