للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٥٥٦] لَعَمْرُكَ ما خَشِيتُ على عَدِيٍّ … سُيُوفَ بَني مُقَيِّدَةِ الحِمارِ

ولكنِّي خَشِيتُ على عَدِيٍّ … سُيُوفَ القَومِ أَو إيَّاكَ حارِ

الشاهد في إتْيانِهِ بِـ (إيَّاكَ) إذْ لَمْ يَقْدر على الضَميرِ المُتَّصلِ بالفِعلِ.

هَجا قَومًا فجَعَلَ أُمَّهم راعِيةَ حُمُرٍ. وقولُهُ: (سُيُوفَ القَومِ) أرادَ قَوْمَا بأعْيانِهم مَدَحَهُم وفَخَّمَهم. وعَطَفَ (إيَّاك) على السُيُوف، والتقديرُ وخَشِيتُكَ عليه، ولو عَطَفَهَا على القومِ لقالَ: أَو سُيُوفَكَ، فأعادَ السُيوفَ مع الضَمير المَجْرور لأنَّ ضميرَ الجَرِّ لا يَنْفصلُ.

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ لابن أَبِي ربيعةَ (١٣٦٤):

[٥٥٧] لَيتَ هذا اللَّيلَ شَهْرٌ … لا نَرَى فيه عَرِيبًا

ليسَ إيَّايَ وإيّا … ك ولا نَخْشَى رَقِيبًا

الشاهد في إتْيانِهِ بالضَميرِ منفصِلًا بَعدَ (ليسَ) لوقوعِهِ موقعَ [خبرها] (١٣٦٥)، والخبرُ منفصلٌ عَن المُخْبَرِ عنه، فكانَ الاختيارُ فَصلَ الضميرِ إذا وَقَعَ موقِعَهُ، واتِّصالُهُ بـ (ليسَ) جائزٌ لأنَّها فِعْلٌ وإنْ لَمْ تَقْوَ قُوَّةَ الفِعلِ الصَّحيحِ.

و (ليس) في البيت تحتملُ تقديرين: أحدهما أنْ تكونَ في موضعِ الوَصْفِ للاسمِ قَبلَها، كأنّه قال: لا نَرَى فيه عَرِيبًا غَيرِي وغَيْرَكَ، والتقديرُ الآخَرُ أنْ تكونَ استِثناءً بمنزلةِ (إلَّا).

وعَرِيبٌ بمعنى أحَدٍ وهو بمعنى مُعْرِبٍ؛ أَيْ: لا نَرَى فيه متكلِّمًا يُخبِرُ عَنَّا ويُعْرِبُ عَنْ حالِنا.


(١٣٦٤) البيتان بلا عزو في الكتاب ١/ ٣٨١، وهما لعمرو بن أبي ربيعة أو العرجي، ينظر: ديوان عمر، ٣٥، ديوان العرجي ٦١.
(١٣٦٥) في الأصل: مع خبرها، والتوجيه من ط.

<<  <   >  >>