للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يرتفعُ فيه الخَبَرُ، للنابغة الذبياني (٨٩٨):

[٣٧١] تَوَهَّمْتُ آياتٍ لها فَعَرَفْتُها … لِسِتَّةِ أعوامٍ وذا العامُ سابِعُ

الشاهدُ فيه رَفْعُ (سابعٍ) خَبرًا عن (ذا) لأنّ العامَ مِن صِفَته، فكأنَّه قالَ: وهذا سابعُ.

وَصَفَ خَلاءَ دِيارِ أَحِبَّتِهِ وتَنَكُّرَها عليه لتَغَيُّرِها بعدَه، وأنَّه لم يَعْرِفْها إلّا تَوَهُّمًا وتَذَكُّرًا بما عايَنَ مِن آياتها، وهي علاماتُها كالأثافيّ والرَمادِ ونَحْوِهما. وقولُه: لِسِتَّةِ أعوامٍ، أَيْ: بَعدَ سِتَّةِ [أعوامٍ] كما تقولُ: كتبتُ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ، أيْ: بَعدَ عَشْرٍ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما ينتصبُ لأنَّه خَبَرٌ لمعروفٍ، للنابغةِ (٨٩٩) [أيضًا]:

[٣٧٢] فَبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئيلَةٌ … مِن الرُقْشِ في أَنيابِها السُمُّ ناقِعُ

الشاهدُ في رَفْعِ (ناقِعٍ) خبرًا عَن (السُمِّ) على إلغاء المجرورِ، ولو نَصَبَ على الحالِ والاعتِمادِ في الخبرِ على المجرورِ لجازَ.

وَصَفَ خَوْفَه للنُعمانِ بنِ المنذرِ، وأنّه يَبيتُ هَيبةٌ له مَبِيتَ السَليمِ. والمُساوَرَةُ: المُواثَبَةُ، والأفْعَى لا تَلْدَغُ إلّا وَثْبًا. والضَئيلَةُ: الدَقيقةُ مِن الكِبَرِ وهو أشَدُّ لِسُمِّها. والرُقْشُ: المُنَقَّطَةُ بِسَوادٍ. والناقِعُ: الخالصُ، ويُقال: هو الثابِتُ، والمُستَنْقِعُ مِن الماءِ ما ثَبَتَ في القَرارةِ من الأرضِ.

وأنشد في البابِ للهُذَليّ وهو المُتَنَخِّلُ (٩٠٠):

[٣٧٣] لا دَرَّ دَرِّيَ إنْ أَطعمتُ نازِلَكُم … قِرْفَ الحَصِيِّ وعندي البُرُّ مَكْنوزُ


(٨٩٨) الكتاب ١/ ٢٦٠، ديوانه ٤٣.
(٨٩٩) الكتاب ١/ ٢٦١، ديوان النابغة الذبياني ٤٦.
(٩٠٠) الكتاب ١/ ٢٦١، ديوان الهذليين ٢/ ١٥، والمُتَنَخّلُ هو مالك بن عُوَيْمر بن عثمان بن سويد الهذلي، شاعر جاهليّ محسن. (المؤتلف والمختلف ٢٧٢، الأغاني ٢٣/ ٢٦٠، الخزانة ٢/ ١٣٧).

<<  <   >  >>