للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الهُبوبِ، يقال: عَصَفَتِ الريحُ وأعصَفَتْ. والهَوْجاءُ: الحَمْقاءُ، وَصَفها بذلك لاضطرابها وهُبوبها مِن كُلٍّ وُجْهٍ. واللُّبُّ: العَقْلُ. وزَبْرُهُ: إحْكامُهُ وقُوَّتُه، وأَصلُ الزَبْرِ إحكامُ طَيِّ البِئرِ، والزَبِيرُ: البِئرُ المَطويَّةُ، وإذا لم تُطْوَ البِئرُ انهارَتْ، فَضُربَتْ مَثَلًا لِمَنْ لا عَقْلَ له ولا رأيَ يَرجِعُ إليه.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ ما ينتصبُ لأنَّه يَقْبُحُ أنْ يُوصَفَ بما بَعدَه، لذي الرُّمَّةِ (٩٣١):

[٣٨٩] وتَحْتَ العَوالي في القَنا مُسْتَظِلَّةً … ظِباءً أعارَتْها العُيونَ الجآذِرُ

الشاهِدُ فيه نَصْبُ (مستظلَّةٍ) على الحالِ؛ لأنَّها صِفةٌ للظِباء مُقَدَّمَةٌ عليها، فلم يُمكِنْ أن تجريَ نَعْتًا لها لأنَّ النَعَتَ لا يتقدَّمُ المنعوتَ، والنَصْبُ فيها لو تأخَّرَتْ بعدَ الموصوفِ جائزٌ على قُبحٍ، فلمَّا تقدَّمَتْ (٩٣٢) صارَ لازِمًا؛ لأنَّ الحالَ تتقدَّمُ تَقَدَّمَ المفعولِ، والنَعْتُ لا يجوزُ ذلك فيه؛ لأنَّه كالصِلَةِ من الموصولِ.

وَصَفَ نِساءً سُبِينَ فَصِرْنَ تحتَ عَوالي الرماحِ وفي قَبْضَتِها، وعَواليها صُدورُها، وشَبَّههنَّ بالظِباء في طُولِ الأعناقِ وانطِواءِ الكُشوحِ، وشَبَّه عُيونهنَّ بعُيون الجآذِرِ، وهي أولادُ البَقَرِ الوحشيَّة، واحدُها جُؤذُرٌ وجُؤذَرق. والقَنا: الرِماحُ. وقُوله: (في القنا) توكيدٌ وحَشُوٌ لأنَّ العَواليَ قد عُلِمَ أنَّها في القَنا ومنها.

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٩٣٣):

[٣٩٠] وبالجِسْمِ مِنِّي بَيِّنًا لو عَلِمْتِهِ … شُحوبٌ وإنْ تَسْتَشْهِدِي العَينَ تَشْهَدِ

الشاهِدُ فيه تقديمُ (بَيِّنٍ) على (شُحوبٍ)، ونَصْبُهُ على الحالِ كما تَقَدَّمَ.


(٩٣١) الكتاب ١/ ٢٧٦، ديوانه ٣٣٢.
(٩٣٢) في ط: تقدَّم.
(٩٣٣) البيت بلا عزو في: الكتاب ١/ ٢٧٦، النكت ٥٠٥، شرح ابن عقيل ١/ ٥٣٥، شرح عمدة الحافظ ٤٢٢، حاشية الخضري ١/ ٢١٥، الأشموني ٢/ ١٧٥، المقاصد النحوية ٣/ ١٤٧.

<<  <   >  >>