للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

بها رَجُلان فيقولُ: قَدْ جَعَلَتْ نَفْسي تَطيبُ لإِصابَتِهما بِمِثْل الشدّةِ التي أصاباني بها، وضَرَبَ الضَغْمَةَ مَثَلًا، ثُمَّ وَصَفَ الضَغْمَةَ فقالَ: يَقْرَغُ العَظْمَ نابُها فجَعَلَ لها نابًا على السَعَة، والمعنى يَصِلُ النابُ فيها إلى العَظْمِ فَيْقرَعُهُ، واسمُ هذا الشاعرِ مُغَلَّسُ بن لَقِيط الأسدِيّ (١٣٧١)، والرَجُلانِ من قَومِهِ، وَهُما مدركٌ ومُرَّةُ، وقَبْلَهُ (١٣٧٢):

سَقَيْتُكُما قَبْلُ التَفَرُّقِ شَرْبَةً … يُمِرُّ على باغِي الظُلامِ شُرابُها

والظُلامُ جَمعُ ظُلامَةٍ.

وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ علامةِ إضمارِ المنصوبِ المتكلِّم والمَجْرورِ [المتكلِّمِ] لزيدِ الخَيْل (١٣٧٣):

[٥٦٠] كَمُنْيَةِ جابِرٍ إذْ قالَ لَيْتي … أُصادِفُهُ وأُتْلِفُ بعضَ مالي

الشاهد في حَذْفِ النُّونِ من ضميرِ المنصوبِ في (لَيْتِي)، وكانَ الوَجْهُ لَيْتَنِي كما تقولُ: ضَرَبْتَنِي، فَشبَّهَ (ليتَ) في الحَذْفِ ضَرورةً بـ (إنَّ وَلَعلَّ) إذا قلتَ: إنِّي وَلَعَلِّي.

والمُنْيَةُ واحِدَةُ المُنَي مِن التَمَنِّي، وَصَفَ أنَّ رَجُلًا تَمَنّى لِقاءَهُ ليَقْتُلَهُ كما تَمَنّاه جابرٌ هذا المذكورُ فكانَ تَمَنَّيهِ عليه.

وأنشد في البابِ [لأبي نُخَيْلَةَ] (١٣٧٤):

[٥٦١] قَدْنِي مِن نَصْرِ الخُبَيْبَينِ قَدِي


(١٣٧١) ومُغَلِّس شاعر جاهلي من بني أسد، ينظر في ترجمته: (معجم الشعراء: ٣٠٨، الخزانة ٢/ ٤١٩).
(١٣٧٢) ينظر هذا البيت في: النكت ٦٥٩، الخزانة ٢/ ٤١٦.
(١٣٧٣) الكتاب ١/ ٣٨٦، ديوانه ٨٧.
(١٣٧٤) البيتُ لأبي نُخَيْلَة أو حُمَيْد الأرقط، ينظر: الكتاب ١/ ٣٨٧، النوادر ٢٠٥، الكامل ١٢٥، الأصول ٢/ ١٣٦، ما يجوز للشاعر في الضرورة: ١٤١، الإنصاف ١٣١، شرح المفصل ٣/ ١٢٤، ضرائر الشعر ١١٣، الجَنَى الداني ٢٥٣، مغني اللبيب ١٨٥، الخزانة ٢/ ٤٤٩. وأبو نخيلة من بني حِمّان بن كعب بن سعد، اسمه يَعْمُر، وكانَ يُهاجي العَجّاج. (الشعر والشعراء: ٦٠٢، الأغاني ٢٠/ ٣٦١، الخزانة ١/ ٧٨).

<<  <   >  >>