للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[١٤١] كما خُطَّ الكِتابُ بكَفِّ يَومًا … يَهودِيٍّ يُقارِبُ أو يُزِيلُ

الشاهدُ فيه إضافَةُ (الكَفِّ) إلى (اليَهوديّ) مع الفَصلِ بالظَرفِ، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قبلَه، وعِلَّتُهُ كعِلَّتِهِ.

وَصَفَ رسومَ الدارِ فشَبَّهها بالكتابِ في دِقَّتِها والاستِدلالِ بها، وخَصّ اليهودَ

لأنّهم أهلُ كتابٍ، وجَعَل كتابَتَهُ بعضُها متقارِبٌ وبعضُها مُفتَرِقٌ مُتَباينٌ الاقتِضاءِ آثارِ الدارِ (٣٦٧) تلك الصفةَ والحالَ. ومعنى يُزيلُ يُفَرِّقُ ما بينَها ويُباعِدُ، يقال: زالَ الشَيءُ يَزيلُ وأَزَلْتُه وزِلْتُهُ (٣٦٨)، إذا مَيَّزْتَ بعضَهُ من بعضٍ وفَرَّقْتَهُ، وزَيَّلْتُهُ فتَزَيَّلَ.

وأنشد في الباب للأعشى (٣٦٩):

[١٤٢] ولا نُقاتِلُ بالعِصِيْـ … يِ ولا نُرامِي بالحِجارَهْ

إلّا عُلالَةَ أَو بُدَا … هَةَ قارحٍ نَهْدِ الجُزارَهُ

الشاهِدُ فيه إضافَةُ (العُلالَةِ) إلى (القارحِ) مع الفَصْلِ بالبُداهةِ ضَرورةً، وسَوّغَ ذلك أَنَّهما يقتضيانِ الإِضافة إلى القارحِ اقتِضاءً واحدًا، فأُنْزِلَتا منزلةَ اسمٍ واحدٍ مضافٍ إلى القارحِ كما قالوا: (يا تيمَ تَيمَ عَدِيٍّ)، وقد مَرّ تَفسيرُه (٣٧٠).

وتقديرُ هذا قبلَ الفَصلِ إلّا عُلالَةَ قارحٍ أو بُداهَتَهُ، فلما اضطُرّ إلى الاخْتِصارِ والتقديمِ حَذَفَ الضميرَ وقَدَمَ البُداهَة وضَمّها إلى العُلالَةِ، فَلَقِيَتِ [القارِحَ واتصَلَتْ به فأُضِيفَتْ إليه] (٣٧١)، وقد كانت العُلالَةُ مضافَةً إلى القارحِ قَبْلَ تَقديمِ البُداهَةِ فَبَقيتْ


(٣٦٧) في ط: الديار.
(٣٦٨) ينظر: اللسان (زيل).
(٣٦٩) الكتاب ١/ ٩١، ديوانه ٢٠٩، وروايته فيه: لَسْنا نُقاتِلُ … بُداهَةَ سابحٍ.
(٣٧٠) ينظر الشاهد (٣٩).
(٣٧١) في ط: فأثبت القارح وأُضيفت به فاتصلت إليه.

<<  <   >  >>