للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشاهدُ فيه نَصْبُ (تَأْتي) بإضمارٍ (أنْ)، لأنَّه أرادَ لا تَجْمَعْ بينَ النَهْي والإِتْيانِ، والمعنى لا يَكُنْ منكَ أَنْ تَنْهَى وتأتِيَ، ولو جَزَمَ الآخِرَ على النَهْي لفَسَدَ المعنى لقَطْعِهِ على أنْ لا يَنْهَى البَتَّةَ عَنْ شَيءٍ ولا يأتِيَهُ، وإنّما أرادَ إذا نَهَيْتَ عن قَبيحٍ فَلا تَأْتِهِ فذاك (١٤٦٧) عارٌ عليكَ.

وأنشد في البابِ لجريرٍ (١٤٦٨):

[٦٠٥] ولا تَشْتِمِ المَوْلَى وتَبْلَّغْ أَذاتَهُ … فإنَّكَ إنْ تَفْعَلْ تُسَفَّهْ وتَجْهَلِ

الشاهدُ فيه جَزْمُ (تَبْلُغ) لدُخولِهِ في النَهْي، والمعنى لا تَشْيِمْهُ ولا تَبْلُغْ أَذاتَهُ.

والمَوْلَى هنا ابنُ العَمِّ.

وأنشد في البابِ للحُطيْأَةِ (١٤٦٩):

[٦٠٦] أَلَمْ أَكُ جارَكُمْ وتَكونَ بَيْني … وبَيْنَكُمُ المَوَدَّةُ والإِخاءُ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (وتَكون) بإضمارِ (أنْ) على تأويلِ الاسمِ في الأوّلِ، والتقديرُ أَلَمْ يَقَع أنْ أكونَ جارَكُم وتكونَ بيني وبَيْنكم المَوَدَّةُ.

يقولُ هذا لآلِ الزِبْرِقانِ بنِ بَدْرٍ وكانوا قَدْ جَفَوْهُ فانتَقَلَ عنهم وهَجاهُم.

وأنشد في البابِ لدُرَيْد بنِ الصِمَّةٍ (١٤٧٠):

[٦٠٧] قَتَلْتُ بعِبدِ اللَّهِ خَيْرَ لِداتِهِ … ذُؤابًا فلم أَفْخَرْ بِذاكَ وأَجْزَعا

الشاهدُ فيه قَولُه: (وأَجْزَعا) ونَصْبُهُ بإضمارِ (أنْ) على تَأْوِيلِ لم يَكُنْ مِنِّي أَنْ


(١٤٦٧) في ط: فإنّ ذلك.
(١٤٦٨) الكتاب ١/ ٤٢٥، ديوانه ١٠٣٦.
(١٤٦٩) الكتاب ١/ ٤٢٥، ديوانه ٩٨، ورواية الصدر فيه:
أَلَمْ أَكَ مُسْلِمًا فيكونَ بَيْنِي
(١٤٧٠) الكتاب ١/ ٤٢٥، ديوانه ٩٨، ورواية العجز فيه:
وخَيرَ شبابِ الناسِ لو ضُمَّ أجمَعا

<<  <   >  >>