للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

العدد وتكثيرِهِ، وكذلك ما جاءَ من نحوهِ في الباب.

خاطب، عمرو بنَ هندٍ الملك، وكُنْيّتُهُ أبو المُنْذِر حينَ أمَرَ بقَتْلِهِ، وذَكَرَ قَتْلَه لِمَنْ قُتل مِن قومه تحريضًا لهم على طلب ثأرهِ.

وأنشد في الباب لعبدِ بني الحسْحاسِ (٧٠٠)، واسمُهُ سُحَيْم الأسود:

[٢٧٣] إذا شُقَّ بُرْدٌ شُقَّ بالبُرْدِ مِثْلُهُ … دَوَاليكَ حتْى لَيسَ للبُرْدِ لابِسُ

الشاهدُ فيه قولُهُ: (دواليك)، ونَصْبُهُ على المصدرِ الموضوعِ موضعَ الحالِ، دلْنَّي لأنَّ المُداولة من اثنين، والمعنى اعتْوَرْنا هذا الفِعلَ مُتَداولينَ لَهُ، والكافُ للخطاب ولا حظَّ لها في معنى الإضافةِ، فلذلك لم يَتَعَرَّفْ ما قبلَها بها وَوَقَعَ حالًا.

وكان الرجُلُ إذا أراد تأكيد المودَّةِ بينَه وبين مَنْ يُجبَ واستِدامَةَ مواصَلَتِهِ شَقَّ كُلُّ واحدٍ منهما بُرْد صاحبِه يرى أنّ ذلك أبقَى للمَوَدّةِ.

وأنشد في البابِ في مِثْلِهِ (٧٠١):

[٢٧٤] ضَرْبًا هذاذَيْكَ وطَعْنًا وَخْضَا

الشاهدُ فيه قولُهُ: (هَذَاذَيْكَ)، والقَولُ فيه كالقَولِ في [الذي قَبْلَه، أعْنِي] دَوَالَيْكَ، والمعنى ضَرْبًا يَهُدُّ هَذًّا بَعْدَ هذٌّ على التكثيرِ، وهو صفةٌ للضربِ أو بَدَلٌ منه، ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن نكرةٍ.

والهَذُّ: السُرعَةُ في القَطعِ وغَيرِهِ. والوَخْضُ: الطَعنُ الجائفُ، أَيْ: يضربُ الأعناقَ ويَطعنُ في الأجْوافِ.


(٧٠٠) الكتاب ١/ ١٧٥، ديوانه ١٦، وسُحَيْمُ بنُ هند بنِ سفيان شاعرٌ جاهليّ عَدّه الجُمحي في الطبقة التاسعة من الجاهليين. (طبقات فحول الشعراء: ١٧٢، ١٨٧، الشعر والشعراء: ٤٠٨، الخزانة ١/ ٢٧٢).
(٧٠١) البيت بلا عزو في الكتاب ١/ ١٧٥، وهو للعجّاج في ديوانه ٩٢، ٩٦، وقد وَرَدّ في الديوان مُلَفَقًا من بيتين هما:
بالمَشْرَفِيّاتِ وطَعْنًا وخضا
ضَرْبًا هَذَاذَيْكَ وطَعْنًا لعبا.

<<  <   >  >>