للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

عنه وعَرَفَ إشارتَه لذكائه وحِدَّةِ بَصَرِه. والإيماءُ: الاشارَةُ بِعَيْنٍ أو يَدٍ.

وأنشد في بابِ النداءِ (١٠٣٥):

[٤٣١] أَزَيْدُ أَخا وَرْقاءَ إنْ كُنتَ ثائرًا … فقَدْ عَرَضَتْ أَحْناءُ حَقٍّ فَخَاصِمِ

الشاهِدُ فيه (١٠٣٦) قوله: (أَخا وَرقاءَ)، ونَصبُهُ جَرْيًا على موضعِ المنادَى المفردِ؛ لأنّه مَدْعُوٌ فهو في موضعِ تَصْبٍ.

وَوَرقاءُ: حَيٌّ من قيس. والثائرُ: طالبُ الدَمِ، يقول: إنْ كَنتَ طالبًا لِثأرِكَ فَقَدْ أَمكَنَكَ ذلك فاطْلُبْهُ وخاصِمْ فيه. والأحْناءُ: الجوانبُ، واحِدُها حِنْوٌ.

وأنشد في البابِ لرؤبةَ (١٠٣٧):

[٤٣٢] إنِّي وأَسْطارٍ سُطِرْن سَطْرا

لقائلٌ يا نَصْرُ نَصْرًا نَصْرا

الشاهِدُ فيه نَصْبُ [(نَصْرٍ)] (١٠٣٨) [حَمْلًا] على موضعِ الأوَّلِ؛ لأنّه في موضعِ نَصْبٍ كما تَقَدَّمَ، ولو رُفِعَ حَمْلًا على لفظِ الأوَّل لجازّ؛ لأنّه اسمٌ مفرَدٌ عُطِفَ على الأوَّلِ عَطْفَ البَيانِ الذي يقومُ مقامَ الوَصْفِ، فجرى مَجرى النَعْتِ للمفردِ في جوازِ الرَفعِ والنَصبِ.

وقد خُولِفَ سيبويه (١٠٣٩) في حَمْلِهِ على هذا التقدير، وجُعِلَ نَصْبُ نَصْرٍ على المصدر، والمعنى انصُرْني نَصرًا، وكَرَّرَ للتوكيدِ. والنَصْرُ [ها] هنا بمعنى المعونةِ.

وقال أبو عبيدةَ (١٠٤٠): نَصْر الأوَّلُ هو نَصْرُ بنُ سَيَّارٍ (١٠٤١)، ونَصْرُ الثاني حاجِبُهُ،


(١٠٣٥) البيتُ بلا عزو في: الكتاب ١/ ٣٠٣، النكت ٥٣٩، شرح المفصل ٢/ ٤، اللسان (حنا).
(١٠٣٦) في ط: فيه في.
(١٠٣٧) الكتاب ١/ ٣٠٤، ملحق ديوانه ١٧٤.
(١٠٣٨) في ط: نَصْبه نَصْرًا نَصْرا.
(١٠٣٩) خالفَ الأصمعيُّ سيبويه في ذلك، ينظر: المقتضب ٤/ ٢١٠، الإفصاح ٢٠٣، الخزانة ١/ ٣٢٦.
(١٠٤٠) ينظر: الخزانة ١/ ٣٢٦.
(١٠٤١) هو أميرٌ من الدُهاة الشُجعان، كان واليًا لخراسان في أيَّام الدولة الأموية. (الكامل في التاريخ ٥/ ١٤٨، الخزانة ١/ ٣٢٦).

<<  <   >  >>