للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يَغْدُوا عليكَ مُرَجّلِيـ … ـن كأَنَّهم لَمْ يَفْعَلوا (١٥٧٤)

الشاهدُ فيه جَزْمُ (يَغْدوا) على البَدَلِ مِن قوله: (لا يَحْفِلوا) كما هو؛ لأنّ غُدوَّهم مُرَجِّليِنَ دليلٌ على أَنَّهم لم يَحْفِلوا بقَبيحِ ما أَتَوهُ، فهو تَفسيرٌ له وتَبْيينٌ.

والتَرجِيلُ: مَشْطُ الشَعرِ وتَلْيينُهُ بالدهنِ. وتَقولُ (١٥٧٥): ما حَفَلْتُ بكذا، أَيْ: ما بالَيْتُهُ (١٥٧٦):

وأنشد في البابِ لكعب بن زهير (١٥٧٧):

[٦٥٦] ومَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَهُ مُطْمَئِنّةً … فَيُثْبِتَها في مُسْتَوَى الأرضِ يَزْلَقِ

الشاهدُ في نَصْبِ (يُثْبِتُها) بإضمارِ (أنْ) على جَوابِ النَفْي، والمعنى مَنْ لا يُقَدِّمْ رِجْلَهُ مُثْبِتًا لها في موضعٍ مُسْتَوٍ زَلَقَ، وهذا مَثَلٌ؛ أيْ: مَنْ لَمْ يَتَأَهَّبْ للأمرِ قَبلَ مُحاوَلَتِه أَخْطَأَ في تَدبيرِهِ.

وأنشد في البابِ للأعشَى (١٥٧٨):

[٦٥٧] ومَنْ يَغْتَرِبْ عَن قَومِهِ لا يَزَل يَرَى … مَصارعَ مَظلومٍ مَجَرًّا ومَسْحَبا


(١٥٧٤) بعده في ط: كأبي براقش كلَّ لو … نٍ لونه يتخيّل
وهو من إضافات الناسخين أو الدارسين.
(١٥٧٥) في ط: ويقال.
(١٥٧٦) في ط: ما بالَيتُ به.
(١٥٧٧) نُسِب البيت إلى ابن زهير في الكتاب ١/ ٤٤٧، ولم أجده في ديوان كعب بن زهير، والصواب أنه لزهير بن أبي سلمى في شرح ديوانه ٢٥٠.
(١٥٧٨) الكتاب ١/ ٤٤٩، ديوانه ١٦٣، والأوّل فيه مُلَفّقٌ مِن بيتين هما:
مَتَى يَغْتَرِبْ عن قَومِهِ لا يَجِدْ لَهُ … على مَنْ له رَهْطُ حَوَالَيْهِ مُغْضَبا
ويُحْطَمُ بظُلمٍ لا يَزالُ يَرَى له … مَصارعَ مظلومٍ مَجَرًّا ومَسْحَبَا

<<  <   >  >>