للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

بهنَّ. ويُروى (فكانَ مِجَنِّي) والمِجَنُّ: التُّرْسُ. والكاعِبُ: التي قد نَهدَ ثَدْيُها وتَرَبَّعَ. والمُعْصِرُ: الداخِلَةُ (٢٠٩٤) في عَصْرِ شَبابِها.

وأنشد في بابِ تكسيرِ الواحِدِ للجَمعِ للأعشَى (٢٠٩٥):

[٨٨٥] وُجِدْتَ إذا اصطَلَحُّوا خَيْرَهُم … وزَنْدُكَ أَثْقَبُ أَزْنَادها

الشاهِدُ < في > جَمْعِهِ زَنْدًا على أَزْنادٍ وهو جَمعٌ شاذٌّ؛ لأنَّ بابَ (فَعْلٍ) حُكمُهُ أنْ يُكْسَّرَ في القَليلِ على (أَفْعُلٍ)، إلَّا أنَّه قَدْ شَذَّ في أحرُفٍ يَسيرةٍ فكُسِّرَ على (أَفْعالٍ) تَشْبيها ب (فَعَلٍ) المفتوحِ العين لأنّه ثلاثيِّ مِثلُه، فأُخْرِجَ إليه كما أُخْرِجَ (فَعْلٌ) إلى (فَعْلٍ) في (أَفْعُلٍ) فقالوا: زَمَنٌ وأَزْمُنُ، ونَظيرُ زَنْدٍ وأَزْنادٍ فَرْخٌ وأَفراخٌ، ورَأدٌ وأَرَادٌ وهو أَصلُ اللَّحْيِ.

يقولُ هذا لقيس بن مَعْدِ يكرب الكنديّ؛ أيْ: إذا اصطَلَحَتِ القبائلُ كنتَ خَيرَها وأَدْعاها إلى الصُلْحِ واجتماعِ الكلمة، وَضَرَبَ ثُقوبَ زَنْدِهِ مَثَلًا لكثرة خَيرِهِ وسَعَةِ معروفِهِ.

وأنشد في البابِ للأعشى أيضًا، ويروى لذي الرُّمَّةِ (٢٠٩٦):

[٨٨٦] إذَا رَوَّحَ الراعِي اللِّقَاحَ مُعَزِّبًا … . وأَمْسَتْ على آنافِها عَبَراتُها

الشاهِدُ فيه جَمْعُ أَنْفٍ على آنافٍ ضرورةً، وقِياسُهُ (٢٠٩٧) آنُفٌ؛ لأنَّ بابَ (فَعْلٍ) في القَليلِ (أَفْعُلُ) كما تَقَدَّمَ.

وَصَفَ شِدَّةَ الزَمانِ وكَلَبَ الشِتاءِ والبَردِ. ومعنى رَوَّحَ رَدُّها إلى مُراحِها رَوَاحًا مُبادَرَةً لِلَّيلِ لشِدَّة البَرْدِ. واللِّقاحُ جَمعُ لِقْحَةٍ من الإِبِلِ وهي ذاتُ اللَّبَنِ. والمُعَزِّبُ: المُبْعِدُ بِها في المَرْعَى لعَدَمِ الكَلإِ وتَطَلُّبِهِ. وقولُه: وأَمسَتْ على آنافِها عَبَراتُها؛ أيْ:


(٢٠٩٤) في ط: التي دَخَلَت.
(٢٠٩٥) الكتاب ٢/ ١٧٦، ديوانه ١٢٣.
(٢٠٩٦) الكتاب ٢/ ١٧٦، ديوانه ١٣٧، وروايته فيه: مُعْجِّلًا … آفاقِها غَبَراتُها.
(٢٠٩٧) في ط: وقياسُها.

<<  <   >  >>