للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

[٩٨١] وَرَجِّ الفَتَى للخَيرِ ما إنْ رأَيْتَهُ … على السِنِّ خَيْرًا لا يَزَالُ يَزِيدُ (٢٣٢٦)

الشاهِدُ فيه زِيادَةُ (إنْ) بَعدَ (ما) للتوكيد، و (ما) ها هُنا مُؤدِّيَةً عَن معنى الزَمان، فموضِعُها نَصْبٌ على الظَرف، وأكثَرُ ما تُزادُ (إنْ) بَعدَ (ما) النافيةِ لتأكيدِ النَفْيِ.

ونَصَبَ (خَيْرًا) على التَمييز، والعامِلُ فيه (يَزِيدُ) وقَدَّمَهُ ضَرورةً، والتقديرُ فيه لا يَزالُ يَزِيدُ خَيْرُهُ، فأَضْمَرَ الفاعِلَ ونَصَبَ الخَيرَ (٢٣٢٧)، كما تَقولُ: طِبْتُ نَفْسًا؛ أيْ: طابَتْ نَفْسِي. ويَجوزُ أنْ يكونَ مفعولًا [به على معنى] (٢٣٢٨) يَزيدُ خَيْرًا إلى خَيْرِه، فلا تكونُ فيه ضَرورةٌ. والمعنى رَجِّهِ للخيرِ ما رأيتَهُ يَزِيدُ خَيرُهُ بِزِيادةِ سِنَّه، ويَكُفُّ عن صِباهُ وجَهْلِهِ.

وأنشد في البابِ لأبي ذؤيب (٢٣٢٩):

[٩٨٢] بَلْ هَلْ أَرِيكَ حُمُولَ الحَيِّ غادِيَةً … كالنَحْلِ زَيَّنَها يُنْعٌ وإفْضَاحُ

أَرادَ أنَّ (بَلْ) تكونُ للإضراب عَن حَدِيثٍ وأَخْذٍ في حَدِيثٍ آخَرَ، وإنْ لَمْ يكُنْ مُبْطِلًا للأوَّلِ ولا شاكًّا فيه، وإنّما هذا كقَولِ الشاعِرِ إذا أَخَذَ في المَدْحِ بَعدَ التَغَزُّلِ والوَصْفِ فقالَ: دَعْ ذا ونحوه، فكذلك تَرَكَ أَوَّلَ الكلامِ وأَضْرَبَ عنه ب (بَلْ) ليَأْخُذَ في غَيرِهِ مِمَا هُو عنده أَهَمُّ مِنه، وإِنْ لَمْ يكُنْ مُبْطِلًا لذلك ولا شاكًّا فيه.

والحُمُولُ: الرَواحِلُ بما عليها مِن الهَوَادِج، واحِدُها حملٌ. واليَنْعُ واليُنْعُ: إدْراكُ النَخْلِ. والإِفْضاحُ: أَنْ تَبْدوَ الحُمرَةُ أو الصُفْرَةُ في البُسْر، يُقالُ: أَفضَحَ النَخْلُ إذا صارَ كذلك، فشَبَّهَ ما يكونُ على الهَوادِجُ مِن الزِينَةِ باختِلافِ أَلْوانِ


(٢٣٢٦) ورد هذا الشاهِدُ في ط بَعدَ الذي سَيَأتي، والصوابُ ما أثبتناه لأنّه ورد في الكتابِ ٢/ ٣٠٦ والأصل قبل الذي سيأتي.
(٢٣٢٧) في ط: خَيْرًا.
(٢٣٢٨) في ط: مَفْعولًا بمعنى.
(٢٣٢٩) الكتاب ٢/ ٣٠٦، ديوان الهذليين ١/ ٤٥، وفيه: يا هَلْ.

<<  <   >  >>