للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأنشد في البابِ لابن الأَيْهَمِ التَغْلَبِيّ (١٢٩٠):

[٥٢٦] لَيْسَ بَيْني وبَيْنَ قَيْسٍ عِتابٌ … غَيرُ طَعْنٍ الكُلَى وضَرْبِ الرِقابِ

الشاهد فيه رَفْعُ (غيرٍ) على البَدَلِ من العِتابِ اتِّساعًا ومجازًا، كما قالوا: عِتابُكَ الضَرْبُ، وتَحِيَّتُكَ الشَتْمُ؛ أي: هذا يقوم لكَ مقامَ هذا كما قال ﷿: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١٢٩١) أيْ: الذي يَقومُ لكَ مقامَ البِشارَةِ العَذابُ الألِيمُ، ونَصْبُ (غَيرٍ) هو الوَجْهُ لأنَّ ما بَعدَها ليسَ من جِنْسِ ما قَبْلَها.

وإنَّما قال هذا لِما كان بينَ تَغْلِبَ وقَيْس من العَداوَةِ والحَرْبِ.

وأنشد في البابِ [لعَمْرو بن مَعْدِ يكَربَ] (١٢٩٢):

[٥٢٧] وخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَها بِخَيْلٍ … تَحِيَّةُ بَيْنِهم ضَرْبٌ وَجِيعُ

الشاهد فيه جَعْلُ (الضَرْبِ) تَحِيَّةٌ على الاتِّساع المُتَقَدِّم ذِكْرُهُ، وإنَّما ذَكَرَ هذا تَقْويةٌ لجوازِ البَدَلِ فيما لَمْ يَكُنْ من جِنْسِ الأوَّلِ كالأبيات المُتَقَدِّمَةِ.

يقولُ: إذا تَلاقَوا في الحَربِ جَعَلوا بَدَلًا من تَحِيَّةِ بَعْضِهم لبعضٍ الضَرْبَ الوَجِيعَ. ومعنى دَلَفْتُ زَحَفْتُ، والدَلِيفُ مُقارَبَةُ الخَطْوِ في المَشْي.

وأنشد في البابِ للحارِثِ بنِ عُبَادٍ (١٢٩٣):


(١٢٩٠) البيتُ لعمرو بن الأيْهم في: الكتاب ١/ ٣٦٥، حماسة البحتري ٣٧، معجم الشعراء: ٧٠، ونُسِب إلى عمرو بن الأهتم في الوَحْشيات ٤٢، وهو بلا عزو في: المقتصب ٤/ ٣١٤ شرح المفصل ٢/ ٨٠. وعمرو بن الأيهم التغلبي، شاعر نصراني كان يروي عن الأخطل، وهو أعشى تغلب. (معجم الشعراء: ٦٩).
(١٢٩١) آل عمران: التوبة: ٣٤، الانشقاق: ٢٤.
(١٢٩٢) البيتُ بلا عزو في الكتاب ١/ ٣٦٥، وهي لعمرو بن مَعْدِ يكرب في ديوانه ١٣٠.
(١٢٩٣) البيتُ لسعد بن مالك بن ضبيعة يُعْرّض فيها بالحارث بن عياد لقعوده عن الحربِ، ينظر: شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٦٩ - ١٧٠، شرح المرزوقي ٥٠١ - ٥٠٢، الحماسة البصرية ١/ ١٨، شرح شواهد المغني ٥٨٢، الخزانة ١/ ٣٢٤ - ٢٢٥، ونُسِبا إلى الحارث بن عباد في الكتاب ١/ ٣٦٦.

<<  <   >  >>