للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

يُعلِّلنا بالطعام والشراب والمعروف والإفضال ذهبت به المنيّة ففقدناه. وجواب بيناهُ فيما يتصل بالبيت، والصدق هناء (٤٦) الخير والصلاح.

وأنشد في الباب للمرار الفقعسي (٤٧):

[١٦] صدَدْتِ فأطولت الصُدود وقلَّما … وِصالٌ على طول الصدودِ يدوم

أراد وقلَّما يدومُ وِصالٌ، فقدَّم وأخَّر مضطرًّا لإقامة الوزن، والوصال على هذا التقدير فاعل مقدم، والفاعل لا يتقدَّم في الكلام إلا أن يبتدأ [به]، وهو من وضع الشيء في غير موضعه، ونظيره قول الزبّاء (٤٨):

ما للجمال مشيها وئيدا

أي: وئيدًا مشيُها، فقدمت وأخرت ضرورةً.

وفيه تقديرٌ آخر وهو أن يرتفع بفعلٍ مضمرٍ يدل عليه الظاهر، فكأنه قال: وقلّما يدوم وصالٌ يدوم، وهذا أسهل في الضرورة، والأول أصح معنًى وإن كان أبعد في اللفظ، لأن (قلّما) موضوعةً للفعلِ خاصة بمنزلة (ربما)، فلا يليها الاسم البتّة.

وقد يتجه أن تُقدَّر (ما) في (قلّما) زائدةً مؤكدةً، فيرتفع الوصال بِقلَّ وهو ضعيفٌ، لأن (ما) إنما تُزاد في (قلّ ورُبَّ) لتليهما الأفعال وتصيرا من الحروف المخترعة لها.

وأجرى (أطولت) على الأصل ضرورةً، شبَّههُ بما استُعمل في الكلام على


(٤٦) في ط: ها هنا.
(٤٧) الكتاب ١/ ١٢، شعره: ٤٨٠، ونسب إلى عمر بن أبي ربيعة في ديوانه ٢٠٧، والمرار بن سعيد الفقعسي شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية، وقد أدرك الدولة العباسية. (الشعر والشعراء ٦٩٩، الأغاني ١٠/ ٣٢٤، معجم الشعراء ٣٣٧، الخزانة ٢/ ١٩٦).
(٤٨) الرجز للزباء في: الأغاني ١٥/ ٢٥٦، اللسان (وأد)، الأشموني ٢/ ٤٦، شرح التصريح ١/ ٢٧١، الدرر اللوامع ١/ ١٤١، وبلا عزو في: معاني القرآن ٢/ ٧٣، الخزانة ٣/ ٢٧٢، والزباه بنت عمرو بن الظرب بن حسّان بن أذينة، وليت ندمر بعد مقتل أبيها. (الأغاني ١٥/ ٢٥٣، الخزانة ٣/ ٢٧١).

<<  <   >  >>