للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

كمعنى ما جَرْمُ وما ذاك السَوِيقُ.

يقولُ هذا مُحتَقِرًا لجَرْمٍ ومُستَنْكِرًا لهم شُربَ الخَمرِ، وسَمّى الخَمرَ سَوِيقًا لانْسِياقها في الحَلْقِ، لأنَّ السَوِيقَ يُشْرَبُ في الأكثرِ ولا يُؤكل، وبعده (٦٢٤):

وما عَرَفَتْهُ جَرْمٌ وهو حِلٌّ … وما غالَى بها إذْ قامَ سُوقُ

فلمّا أُنزِلَ التَحرْيمُ فيها … إذا الجَرْمِيُّ عنها لا يُفيقُ

وأنشد في الباب لشَدّادٍ (٦٢٥) أبي عنترةَ بنِ شَدّادٍ العَبْسِيّ:

[٢٣٧] فَمَنْ يَكُ سائلًا عَنِّي فإنِّي … وجِرْوَةَ لا تَمودُ ولا تُعارُ

الشاهدُ فيه نَصْبُ (جِرْوَة) عَطْفًا على المنصوبِ بـ (إنَّ)، ومعنى الواو فيه معنى (مع)، إلّا أنّ ما بَعدَها محمولٌ على ما قَبلَها في (إنَّ) كما كانَ في الابتداءِ لِعَدَمِ الفِعلِ كما تَقَدَّمّ، وهو كقولِ العربِ: (إنَّكَ ما وخَيْرًا) (٦٢٦) أَيْ: إنَّكَ مع خَيرٍ، أي: مُقْتَرِنٌ "به" ومُصاحِبٌ له، والتقديرُ إنَّكَ والخَيْرَ مَقْرونان، فاستَغْنَى عن ذِكرِ الخَبَرِ لتَضَمُّنِ الواوِ معنى الصُحْبَةِ والاقِترانِ.

وجِرْوَة: اسمُ فَرَسِهِ. ومعنى تَرودُ تَجِيءُ وتذهَبُ، أيْ: هي مُرْتَبطَةٌ بالفِناءِ لِعِتْقِها وكَرَمِها لا تُهْمَلُ ولا تُعارُ وتُبْتَذَلُ.

وأنشد في البابِ لأسامَة بنِ حَبيبٍ الهُذَلِيّ (٦٢٧):

[٢٣٨] فَما أنا والسَيْرَ في مَتْلَفٍ … يُبَرِّحُ بالذَكْرِ الضابِطِ


(٦٢٤) شعر زياد: ٩٠.
(٦٢٥) البيت لشَدّاد في: الكتاب ١/ ١٥٢، مجاز القرآن ١/ ٢٤٣، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٣٥، جمهرة أشعار العرب ١١، الحماسة البصرية ١/ ٧٧.
(٦٢٦) ينظر: الكتاب ١/ ١٥٣.
(٦٢٧) ديوان الهذليين ٢/ ١٩٥، وهو بلا عزو في الكتاب ١/ ١٥٣، وأُسامة شاعر مخضرم من هذيل. (الشعر والشعراء: ٦٦٦، سمط اللالئ ٨١، الإصابة ١/ ١٩٤ "الترجمة ٤٤٥").

<<  <   >  >>