للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَصَفَ أنّ خَيْلَهُ تَداركَتْ (٥١٠) حَيًّا من نُمَيْرٍ قد أُسِرَ (٥١١) < وَسِيمَ > الذُلَّ والخَسْفَ بقَتْلِ بعضهم وسلبِ بعضهم فاستَنْقَذَتْهم من أَيْدِي العَدُوِّ الآسِرِ لهم، والشاعرُ من باهلةَ ابن أعصُرَ (٥١٢) وهم من قَيْس، < ونُمَيْرُ بنُ عامرٍ من قَيسٍ > (٥١٣) أيضًا، فلذلك ذَكَر استِنقاذَهُم لهم لأنَّهم إخْوَتُهُم.

وأنشد في البابِ لحُمَيْد بن ثَورِ الهِلالي (٥١٤):

[١٩٣] وما هِيَ إلّا في إزارٍ وعِلْقَةٍ … مُغارَ ابنِ هَمّامٍ علي حَيِّ خَثْعَما

الشاهدُ فيه نَصْبُ (مُغارٍ) على الظَرفِ، والتقديرُ زَمَنَ [إغارَةِ] (٥١٥) ابن هَمّامٍ وقد غُلِّطَ سيبويه (٥١٦) في جَعْلِهِ (المُغَارَ) ظَرْفًا وقد تَعَدّى إلى حَيِّ خَثْعَم بـ (على) والظَرفُ لا يَتَعَدّى.

وزَعَمَ الرادُّ عليه أَنّ نَصْبَهُ على المصدر المُشَبَّهِ به، والعامِلُ فيه معنى قولِهِ: (وما هِيَ إلّا في إزارٍ وعِلْقَةٍ)، لأنّه دالٌّ على العُرْيِ وقِلَّةِ اللِّباسِ، وكانَ ابنُ هَمّامٍ لا يُغيرُ إلّا عُرْيانًا فيما زَعَم الرادُّ، فكأنّه قال: وما هي إلّا صَغيرةٌ تَتَعَرّى تَعَرِّيَ ابنِ هَمّام إذا أغارَ، فَشَبَّه عُرْيَها بِعُرْيِ ابن هَمّامٍ عند مُغارِهِ، وأوقَعَ التَشْبِيهَ على لفظِ المُغارِ لأنّه سَبَبُ عُرْيِهِ.


(٥١٠) في ط: قد أدركت.
(٥١١) في ط: أسرهم.
(٥١٢) ينظر: الاشتقاق ٢٦٩، جمهرة أنساب العرب ٢٤٤.
(٥١٣) ينظر: الاشتقاق ٢٩٣، جمهرة أنساب العرب ٢٧٩.
(٥١٤) البيتُ له في: الكتاب ١/ ١٢٠، الكامل ١٧٢، وقد أخَلَّ به ديوانه، ونُسِب إلى الطُمّاح بن عامِر بن الأعلم بن خويلد العقيلي في فُرْحَة الأديب ٨٥، وهو بلا عزو في: المقتضب ٢/ ١٢١، الخصائص ٢/ ٢٠٨، وحُمَيْد شاعر مخضرم أدرك الإسلام، وتوفي في خلافة عثمان (رض). (طبقات فحول الشعراء: ٥٨٣ - ٥٨٤، الشعر والشعراء: ٣٩٠، الأغاني ٤/ ٣٥٨).
(٥١٥) في ط: مُذ إغارة.
(٥١٦) غَلّطَهُ المبرّدُ والزَجّاجُ. ينظر: الكامل ١٧٢، المقتضب ٢/ ١٢١ - ١٢٢، النكت ٣٢٥.

<<  <   >  >>